الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٧ - المسألة الرابعة لو حضرت جنازة في الأثناء
جنازة في أثناء الصلاة على اخرى تخير بين قطع الصلاة الأولى و استئناف صلاة واحدة عليهما و بين ان يتم الصلاة على الأولى و يستأنف على الثانية، ذكره الصدوقان و الشيخ و اتباعه و هو المشهور. و قال ابن الجنيد على ما نقل عنه يجوز للإمام جمعهما الى أن يتم على الثانية خمسا و ان شاء ان يومئ الى أهل الأولى ليأخذوها و يتم على الثانية خمسا.
استدل المتأخرون على القول الأول
بما رواه الكليني و الشيخ في الصحيح عن على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) [١] «في قوم كبروا على جنازة تكبيرة أو تكبيرتين و وضعت معها اخرى؟ قال ان شاءوا تركوا الأولى حتى يفرغوا من التكبير على الأخيرة و ان شاءوا رفعوا الأولى و أتموا ما بقي على الأخيرة كل ذلك لا بأس به».
قال في الذكرى: و الرواية قاصرة الدلالة على إفادة المدعى إذ ظاهرها ان ما بقي من تكبير الأولى محسوب للجنازتين فإذا فرغ من تكبير الأولى تخيروا بين تركها بحالها حتى يكملوا التكبير على الأخيرة و بين رفعها من مكانها و الإتمام على الأخيرة، و ليس في هذا دلالة على إبطال الصلاة على الأولى بوجه. هذا مع تحريم قطع العبادة الواجبة.
أقول: ما ذكره (قدس سره) في بيان معنى ظاهر الرواية جيد و قد اقتفاه في ذلك جملة من متأخري المتأخرين.
و التحقيق عندي في هذا المقام و ان غفلت عنه علماؤنا الاعلام ان المتقدمين سيما الصدوقين انما اعتمدوا في هذا الحكم و استندوا إلى عبارة كتاب الفقه الرضوي حيث انه (عليه السلام) قد صرح بذلك و قد عرفت في غير موضع مما قدمناه و ستعرف ان شاء الله تعالى أمثاله في ما يأتي أن كثيرا من الأحكام التي ذكرها المتقدمون و اعترضهم المتأخرون بعدم وجود المستند لها فان مستنداتها قد ظهرت من هذا الكتاب و من جملة ذلك
[١] الوسائل الباب ٣٤ من صلاة الجنازة.