الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٨ - الموضع الخامس السر في الخلاف بين العامة و الخاصة في تكبيرات صلاة الميت
اشتقت من خمس صلوات. فقال هذا ظاهر الحديث فاما في وجه آخر فان الله فرض على العباد خمس فرائض: الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و الولاية، فجعل للميت من كل فريضة تكبيرة واحدة، فمن قبل الولاية كبر خمسا و من لم يقبل الولاية كبر أربعا، فمن أجل ذلك تكبرون خمسا و من خالفكم يكبر أربعا».
أقول: المعنى في هذين الخبرين ان العلة في فرض الله سبحانه خمس تكبيرات في الصلاة على الميت المؤمن هو فرض هذه الفرائض الخمس عليه في حال الحياة فجعل له بعد الموت من كل فريضة تكبيرة، و لما كانت الشيعة الإمامية ممن وفق في الحياة للقيام بالفرائض الخمس المذكورة كان الواجب عندهم في التكبير على الميت هذا العدد فحصل لهم التوفيق بالفرضين حياة و موتا، و المخالف لما سلب التوفيق للقيام بالفريضة الخامسة و هي الولاية في الحياة سلب التوفيق لتكبيرها بعد الموت، فحصل لهم من الشبهة في الحالين الناشئة عن الخذلان و سلب التوفيق ما أوجب لهم ترك الولاية في الحياة و ترك التكبير بعد الموت.
و لعل الشبهة الموجبة لتركهم التكبير الخامس ما ورد في بعض الأخبار عنه (صلى الله عليه و آله) انه كان يكبر أربعا على بعض الأموات و لم يتفقهوا الى ان ذلك انما هو في ما إذا كان الميت منافقا كما صرحت به أخبار أهل البيت (عليهم السلام) من انه (صلى الله عليه و آله) كان يصلى على بعض خمس تكبيرات و على أناس أربعا و انه إذا كبر اربع تكبيرات اتهم بالنفاق.
و ربما أكد ذلك عندهم إصرار الشيعة على الخمس حيث انهم يتعمدون مخالفتهم و ان اعترفوا بأن السنة النبوية في ما عليه الشيعة، بل قد صرح بهذا الوجه بعض شراح صحيح مسلم على ما نقله بعض أصحابنا (رضوان الله عليهم) حيث قال نقلا عنه:
انما ترك القول بالتكبيرات الخمس في صلاة الجنازة لأنه صار علما للتشيع. و قال عبد الله المالكي المغربي في كتابه المسمى بفوائد مسلم [١]- كما نقله بعض أصحابنا
[١] لم نعثر على هذين الكتابين و لكنه غير بعيد بعد ما ذكر الغزالي في الوجيز ج ١ ص ٤٧ ان تسنيم القبور أفضل من التسطيح مخالفة لشعار الروافض. و في المهذب ج ١ ص ١٢٧ «قال أبو على الطبري في زماننا يسنم القبر لان التسطيح من شعار الرافضة» و يرجع في ذلك الى التعليقة ٢ ص ٤٦٦ ج ٨.