الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٦ - الموضع الرابع كيفية الصلاة على المنافق
النبي (صلى الله عليه و آله) جنازته فقال عمر لرسول الله يا رسول الله (صلى الله عليه و آله) أ لم ينهك الله ان تقوم على قبره؟ فسكت فقال يا رسول الله (صلى الله عليه و آله) أ لم ينهك الله أن تقوم على قبره؟ فقال له ويلك و ما يدريك ما قلت؟ انى قلت: اللهم احش جوفه نارا و املأ قبره نارا و أصله نارا. قال أبو عبد الله (عليه السلام) فأبدى من رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما كان يكره».
فإنه يمكن تخصيص الخبر به حيث انه كان رأس النفاق [١] على ان الخبر غير ظاهر في كونه (صلى الله عليه و آله) صلى عليه و انما فيه انه حضر جنازته و مجرد الحضور لا يستلزم الصلاة.
و مما يعضد الأول أعني تخصيص الخبر به ما صرح به شيخنا المفيد (عطر الله مرقده)
في كتاب المقنعة [٢] حيث قال: روى عن الصادقين (عليهم السلام) انهم قالوا «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يصلى على المؤمنين و يكبر خمسا و يصلى على أهل النفاق سوى من ورد النهى عن الصلاة عليهم فيكبر أربعا».
فإنه يدل على
[١]
في تفسير الخازن ج ٣ ص ١٠٨ نقلا عن شرح مسلم للقرطبى «كان ابن أبي رأسا في المنافقين و أعظمهم نفاقا و أشدهم و كان المنافقون كثيرين بلغوا ثلثمائة رجل و مائة و سبعين امرأة و انتهت إليه رئاسة الخزرج فلما ظفر النبي (صلى الله عليه و آله) و انصرف الخزرج اليه حسد رسول الله (صلى الله عليه و آله) و بالغ في العداوة له و كان ولده عبد الله من خيار الصحابة و أصدقهم إسلاما و أكثرهم عبادة و اشرحهم صدرا بارا بأبيه مع كفره و نفاقه، قال للنبي (صلى الله عليه و آله) انك لتعلم انى أبر الناس بأبي و ان أمرتني لآتيك برأسه فعلت و أخشى ان تأمر أحدا بقتله فلا تدعني نفسي ان انظر الى قاتل ابى فاقتله فأكون قد قتلت مؤمنا بكافر؟ فقال نبي الحنان (صلى الله عليه و آله) لا يتحدث الناس ان محمدا يقتل أصحابه بل أحسن صحبته و بر به و ترفق به ما صحنا».
و في أسد الغابة ج ٣ ص ١٩٧ «ان الخزرج أجمعوا على ان يتوجوه و يملكوه أمرهم قبل الإسلام فلما جاء (صلى الله عليه و آله) رجعوا عن ذلك فحسد رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أخذ به العزة و أضمر النفاق و هو القائل في غزوة بني المصطلق «لَئِنْ رَجَعْنٰا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ» سورة المنافقين الآية ٨.
[٢] الوسائل الباب ٥ من صلاة الجنازة.