الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠ - المقام الثالث- في نقل الأخبار الواردة
الآية الشريفة [١] دلت على تحريم التأفيف الذي هو كناية عن مجرد التضجر،
و في الخبر عنه (عليه السلام) «لو علم اللّٰه شيئا هو أدنى من أف لنهى عنه» رواه في الكافي [٢].
و رواه ايضا بطريق آخر [٣] و زاد فيه «و هو من ادنى العقوق و من العقوق ان ينظر الرجل الى والديه فيحد النظر إليهما».
و روى فيه ايضا عن ابى عبد اللّٰه (عليه السلام) [٤] قال «من نظر الى أبويه نظر ماقت و هما ظالمان له لم يقبل اللّٰه له صلاة».
و حينئذ فيجب الحكم بفسق الامام المذكور، و سيأتي ان شاء اللّٰه تعالى عد العقوق في الكبائر بل هو من أكبرها، و بذلك يظهر ان الخبر المذكور على ظاهره لا يجوز الاعتماد عليه و لا الاستناد في حكم شرعي اليه. و يمكن تأويله بأن يكون المراد بقوله (عليه السلام) «ما لم يكن عاقا قاطعا» بمعنى مصرا على ذلك من غير توبة إلى أبويه و ان يسترضيهما و يصلحهما و يعتذر إليهما بحيث يرضيان عنه. و بالجملة فإن الخبر المذكور لما عرفت مطرح و لا بأس بارتكاب التأويل فيه و ان بعد تفاديا من طرحه.
(الثامنة و التاسعة)
ما رواه الصدوق بإسناد ظاهره الصحة عن عبد اللّٰه بن المغيرة [٥] قال: «قلت للرضا (عليه السلام) رجل طلق امرأته و اشهد شاهدين ناصبيين؟
قال كل من ولد على الفطرة و عرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته».
و حسنة البزنطي عن ابى الحسن (عليه السلام) [٦] انه قال له «جعلت فداك كيف طلاق السنة؟ فقال يطلقها إذا طهرت من حيضها قبل ان يغشاها بشاهدين عدلين كما قال اللّٰه في كتابه فإن خالف ذلك رد الى كتاب اللّٰه. فقلت فإن أشهد رجلين ناصبيين على الطلاق
[١] «فَلٰا تَقُلْ لَهُمٰا أُفٍّ» سورة بني إسرائيل الآية ٢٤.
[٢] الأصول باب العقوق و لفظه هكذا «ادنى العقوق أف و لو علم اللّٰه شيئا أهون منه لنهى عنه» و في آخر «أيسر» بدل «أهون».
[٣] الأصول باب العقوق و اللفظ كما ذكر في المتن.
[٤] الأصول باب العقوق.
[٥] الوسائل الباب ٤١ من الشهادات.
[٦] الوسائل الباب ١٠ من مقدمات الطلاق و شرائطه.