الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١ - (الثاني)- القول بأنها عبارة عن مجرد الإسلام مع عدم ظهور الفسق
لك ان شاء اللّٰه تعالى من الأخبار- عبارة عن أمر وجودي و صفة ثبوتية و لا سيما صحيح ابن ابى يعفور فإنه ظاهر في ذلك غاية الظهور لا مجرد أمر عدمي، فإذا قيل «فلان عدل أو ذو عدالة» فإنما يراد به ان له أوصافا وجودية توجب صدق هذا العنوان عليه و هو كونه معروفا بالصلاح و التقوى و العفاف و نحو ذلك.
و يؤيد ما ذكرناه
ما روى في تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) بسنده عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) [١] قال في قوله تعالى وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجٰالِكُمْ [٢] قال «ليكونا من المسلمين منكم فان اللّٰه تعالى انما شرف المسلمين العدول بقبول شهاداتهم و جعل ذلك من الشرف العاجل لهم و من ثواب دنياهم».
و عن أمير المؤمنين (عليه السلام) [٣] في قوله عز و جل مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدٰاءِ [٤] قال: «ممن ترضون دينه و أمانته و صلاحه و عفته و تيقظه في ما يشهد به و تحصيله و تمييزه فما كل صالح مميز و لا كل محصل مميز».
و بالجملة فإطلاق العدالة على مجرد عدم ظهور الفسق أمر لا يفهم من حاق اللفظ و لا يتبادر الى فهم فاهم بالكلية فالحمل عليه انما هو من قبيل المعميات و الألغاز الذي هو بعيد بمراحل عن الحقيقة بل المجاز، و لو قامت هذه التأويلات السخيفة البعيدة في مقابلة الظواهر المتبادرة إلى الأفهام لم يبق دليل على حكم من الأحكام من أصول و فروع إذ لا لفظ إلا و هو قابل للاحتمال و لا قول إلا و للقائل فيه مجال، فبما ذا يقيمون الحجج على المخالفين في الإمامة بل منكري التوحيد و النبوة إذا قامت مثل هذه التأويلات الغثة و عورض بها ما يتبادر من الأدلة؟
و (ثالثا) ان ما طعن به على الرواية المذكورة بضعف السند مردود- بناء على صحة هذا الاصطلاح- بأنه و ان كان السند كذلك في التهذيب إلا ان الرواية المذكورة في الفقيه [٥] صحيحة و هي صريحة في رد ما ذهب اليه فتكون
[١] الوسائل الباب ٤١ من الشهادات.
[٢] سورة البقرة الآية ٢٨٢.
[٣] الوسائل الباب ٤١ من الشهادات.
[٤] سورة البقرة الآية ٢٨٢.
[٥] ستأتي ص ١٥.