الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠ - (الثاني)- القول بأنها عبارة عن مجرد الإسلام مع عدم ظهور الفسق
الاعتماد على ظاهر الإسلام. ثم أورد الآية [١] و رواية ابن ابى يعفور بطريق الشيخ في التهذيب [٢] دليلا لهم و طعن في دلالة الآية و سند الرواية، ثم نقل عن الشيخ في الخلاف و ابن الجنيد و المفيد في كتاب الاشراف ظاهرا الاكتفاء بمجرد الإسلام ثم قال: و باقي المتقدمين لم يصرحوا في عباراتهم بأحد الأمرين بل كلامهم محتمل لهما، ثم أورد جملة من الروايات الدالة بظاهرها على مجرد الاكتفاء بظاهر الإسلام و سننقلها جميعا ان شاء اللّٰه تعالى في المقام، ثم قال: و هذا القول امتن دليلا و أكثر رواية و حال السلف يشهد به و بدونه لا تكاد تنتظم الأحكام للحكام خصوصا في المدن الكبيرة و القاضي القادم إليها من بعد لكن المشهور الآن بل المذهب خلافه. انتهى ملخصا.
أقول: فيه (أولا)- ما أشرنا إليه آنفا من أنه قد انجر الأمر بناء على هذا القول من هذا القائل و من تبعه فيه الى الحكم بعدالة المخالفين و النصاب من ذوي الأذناب؛ و هذا من البطلان أظهر من ان يخفى على أحد من ذوي الإيمان فضلا عن العلماء الأعيان كما يأتي تحقيقه ان شاء اللّٰه تعالى قريبا.
و (ثانيا)- دلالة ظاهر الآية الشريفة على خلاف ما يدعيه اعنى قوله عز و جل «وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» [٣] فإنها صريحة الدلالة في اعتبار أمر آخر وراء الإسلام لأن الخطاب فيها للمسلمين و ضمير «مِنْكُمْ» راجع إليهم فهي دالة على إسلام الشاهدين فيكون قوله «ذَوَيْ عَدْلٍ» دالا على العدالة بعد حصول الإسلام فهي أمر زائد على مجرد الإسلام.
و اما ما أجاب به (قدس سره) في المسالك- و ان اقتفاه فيه من تبعه في ذلك من أن غاية ما تدل عليه الآية الاتصاف بأمر زائد على مجرد الإسلام فنحمله على عدم ظهور الفسق- ففيه انه لا ريب ان المتبادر من لفظ العدالة لغة و عرفا و شرعا- كما سيظهر
[١] سورة الطلاق الآية ٢.
[٢] ستأتي ص ٢٥.
[٣] سورة الطلاق الآية ٢.