الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦ - (الأول) ملكة تبعث على التقوى و المروة
و يختلف ذلك بحسب اختلاف الأشخاص و الأعصار و الأمصار و المقامات.
و الحق- كما ذكره جملة من أفاضل متأخري المتأخرين- انه لا دليل على اعتبار المروة في معنى العدالة، بل الظاهر ان تعريف العدالة بالملكة المذكورة لا مستند له من الأخبار ايضا و لذا لم يذكره القدماء و انما وقع ذلك في كلام العلامة و من تأخر عنه و الظاهر انه اقتفى في ذلك العامة حيث انهم عرفوها بذلك [١].
قال في الذخيرة بعد ذكر التعريف المشار اليه: و لم أجد ذلك في كلام من تقدم على المصنف و ليس في الأخبار منه اثر و لا شاهد عليه في ما أعلم و كأنهم اقتفوا في ذلك أثر العامة حيث يعتبرون ذلك في مفهوم العدالة و يوردونه في كتبهم. انتهى أقول: و ما ذكروه في معنى المروة مع كونه لا دليل عليه من الأخبار يدفعه
ما ورد عنه (صلى اللّٰه عليه و آله) [٢] انه كان يركب الحمار العاري و يردف خلفه و انه كان يأكل ماشيا إلى الصلاة بمجمع من الناس في المسجد و انه كان يحلب الشاة.
و نحو ذلك.
و لا يخفى انه قد ورد هنا جملة من الأخبار في معنى المروة و ليس في شيء منها
[١] في المغني ج ٩ ص ١٦٧ «العدل هو الذي تعتدل أحواله في دينه و أفعاله ففي الدين لا يرتكب كبيرة و لا يداوم على صغيرة و اما المروءة فيجتنب الأمور الدنيئة المزرية به كأن ينصب مائدة في السوق و يأكل و الناس ينظرون اليه أو يمد رجليه بحضرتهم أو يخاطب أهله بالخطاب الفاحش، و من ذلك ارتكاب الصناعات الدنيئة كالكناسة و أمثالها» و في بدائع الصنائع ج ٦ ص ٢٦٨ ذكر خلافا في تعريفها فعند بعضهم العدل من لم يطعن عليه في بطن أو فرج و عند آخر من لم يعرف عليه جريمة في دينه و عند ثالث من غلبت حسناته سيئاته.
[٢] في أخلاق النبي «ص» ص ٦١ «كان رسول اللّٰه «ص» يركب الحمار بغير سرج» و في ص ٦٣ «عاد سعدا و أردف خلفه أسامة بن زيد و كان يجلس على الأرض و يأكل على الأرض» و في المواهب اللدنية كما في شرحها للزرقانى ج ٤ ص ٢٦٤ «كان (ص) يحلب شاته و كان انس رديف رسول اللّٰه «ص» عند رجوعهم من خيبر» و قد أورد جميع ذلك في البحار ج ٦ باب مكارم أخلاقه «ص» إلا انا لم نعثر على ما ذكره من أكله ماشيا.