الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤ - (الأول) ملكة تبعث على التقوى و المروة
المفيد و التقى ابى الصلاح الحلبي و القاضي عبد العزيز بن البراج الطرابلسي و ابى عبد اللّٰه محمد بن منصور بن إدريس الحلي العجلي [١] و ابى الفضائل الطبرسي حاكيا ذلك عن
[١] بمناسبة تعرض المصنف «(قدس سره)» لذكر ابن إدريس بهذا النحو رأيت ان التعرض في المقام لما ذكره صاحب كشف الظنون عند تعرضه للكتب المؤلفة في الفقه على مذهب الإمامية ج ٢ ص ١٢٨٦ فإنه علق على هذا العنوان في ذيل الصفحة هكذا: يطلقون ابن إدريس على الشافعي. ثم قال في بيان الكتب هكذا: البيان و الذكرى شرائع الإسلام و حاشيته القواعد النهاية. ثم قال: و من أقوالهم الباطلة عدم وجوب الوضوء للصلاة المندوبة. إلى آخر ما ذكره من الأحكام الباطلة بنظره، و عد منها استحباب غسل يوم الغدير و هو العاشر من ذي الحجة. و قال ج ٢ ص ١٢٨١: و الكتب المؤلفة على مذهب الإمامية الذين ينتسبون الى مذهب ابن إدريس اعنى الشافعي كثيرة: منها- شرائع الإسلام و حاشيته و البيان و الذكرى و القواعد و النهاية. أقول ما أدرى من أين اتى هذا المتتبع المحقق بهذا التحقيق النفيس و كيف أدى تحقيقه و تتبعه الى إغفال محمد بن إدريس العجلي الحلي من قائمة علماء الإمامية و إغفال كتابه السرائر من قائمة كتبهم حتى حكم بان المراد ب (ابن إدريس) في كلامهم هو محمد بن إدريس الشافعي القرشي و ليته رجع على الأقل إلى لسان الميزان لابن حجر العسقلاني ج ٥ ص ٦٥ حيث يقول محمد بن إدريس العجلي الحلي فقيه الشيعة و عالمهم له تصانيف في فقه الإمامية و لم يكن للشيعة في وقته مثله مات سنة سبع و تسعين و خمسمائة. انتهى. نعم ليس هذا بغريب ممن يكتب و يؤلف و يحكم بما تشتهيه نفسه و يقتضيه تعصبه و يتجنب ما يفرضه الوجدان و الضمير من التتبع و التحقيق ليفهم من هو ابن إدريس في كلام الإمامية و ليفهم انه لا علاقة لمذهب الإمامية بمذهب الشافعي إلا التضاد كغيره من المذاهب فإن أساسه و منبعه هو ما خلفه النبي «ص» في الأمة و اوصى باتباعه و التمسك به و جعله المرجع في أمور الدين و أناط به الأمن من الضلال من بعده و هو الكتاب و العترة كما هو نص حديث الثقلين الثابت من الطريقين راجع ج ٩ ص ٣٦٠ من الحدائق، فمذهب الإمامية يستقى أحكامه من منبع الكتاب و العترة و لا ارتباط له بمذهب الشافعي أصلا و إنما يذكر قوله كغيره بعنوان «الشافعي» عند نقل الأقوال. و مما ذكرناه تظهر قيمة منقولاته الأخر كنسبة عدم وجوب الوضوء للصلاة المندوبة إلى الإمامية الذي هو افتراء محض عليهم و هذه كتب الشيعة منتشرة في البلاد، و كجعل الغدير اليوم العاشر من ذي الحجة، كما يظهر انه لا قيمة لحكمه و حكم غيره ببطلان أقوالهم بعد ابتنائها على الأساس الذي أسسه مشرع الشريعة (ص) و الرجوع فيها الى المرجع الذي عينه في حديث الثقلين و غيره. و لتزداد بصيرة في ما قلناه راجع ج ١ ص ٤٥٢ من كشف الظنون حيث يقول: تفسير الطوسي- هو أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي فقيه الشيعة الشافعي «كان ينتمي إلى مذهب الشافعي» المتوفى سنة ستين و أربعمائة (٥٦١) سماه مجمع البيان لعلوم القرآن و اختصر الكشاف و سماه جوامع الجامع و ابتدأ بتأليفه في سنة ٥٤٢ قال السبكى و قد أحرقت كتبه عدة نوب بمحضر من الناس. فانظر كيف صار مجمع البيان للشيخ الطوسي بدل التبيان و كيف صار فقيه الشيعة شافعيا، و راجع ج ٢ ص ١٦٠٢ منه حيث يقول مجمع البيان في تفسير القرآن للشيخ ابى على فضل بن الحسين الطبرسي المشهدي الشيعي.
ثم إن في ريحانة الأدب ج ٥ ص ٢٤٦ ما ترجمته: ابن إدريس محمد بن أحمد أو محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس بن حسين المكنى ب«ابى عبد اللّٰه». و بالمراجعة لرجال الشيخ المامقاني «(قدس سره)» ج ٢ باب (محمد) يتضح وجه الترديد في نسبه.