الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٧ - المقام الثاني هل تنعقد الجمعة بالمرأة و العبد و المسافر؟
النفر بالتحريك عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة.
و هذه الأخبار كما ترى بالنظر الى ما نقلناه من كلام أهل اللغة متطابقة الدلالة على ان العدد المشترط في الجمعة لا بد أن يكونوا من الرجال.
و أما الكلام بالنسبة إلى الحكم الثاني فظاهر الشيخين في المقنعة و النهاية هو الوجوب على المرأة لو حضرت، قال في المقنعة: و هؤلاء الذين وضع اللّٰه عنهم الجمعة متى حضروها لزمهم الدخول فيها و ان يصلوها كغيرهم و يلزمهم استماع الخطبة و صلاة ركعتين، و متى لم يحضروها لم تجب عليهم و كان عليهم الصلاة أربع ركعات كفرضهم في سائر الأيام. و مقتضاه كما ترى وجوبها على الجميع مع الحضور من غير استثناء. و استدل عليه الشيخ في التهذيب برواية حفص المتقدمة، و نحوه في النهاية. و به صرح ابن إدريس فقال بوجوبها على المرأة عند الحضور غير انها لا تحسب من العدد، و تدل عليه رواية حفص المتقدمة.
و قال في المبسوط: أقسام الناس في الجمعة خمسة: من تجب عليه و تنعقد به و هو الذكر الحر البالغ العاقل الصحيح السليم من العمى و العرج و الشيخوخة التي لا حراك معها الحاضر و من بحكمه، و من لا تجب عليه و لا تنعقد به و هو الصبي و المجنون و العبد و المسافر و المرأة لكن يجوز لهم فعلها إلا المجنون، و من تنعقد به و لا تجب عليه و هو المريض و الأعمى و الأعرج و من كان على رأس أكثر من فرسخين، و من تجب عليه و لا تنعقد به و هو الكافر لانه مخاطب بالفروع عندنا. و الظاهر- كما ذكره بعض الأصحاب- ان مراده بنفي الوجوب في موضع جواز الفعل نفى الوجوب العيني لأن الجمعة لا تقع مندوبة إجماعا.
و قطع المحقق في المعتبر بعدم الوجوب على المرأة حيث قال: ان وجوب الجمعة عليها مخالف لما عليه اتفاق فقهاء الأمصار. و طعن في رواية حفص المتقدمة بضعف حفص و جهالة المروي عنه. و ظاهره عدم جواز الفعل ايضا.
قال في المدارك: و هو متجه لولا رواية أبي همام المتقدمة. ثم قال (قدس سره)