الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٨ - المقام الثاني هل تنعقد الجمعة بالمرأة و العبد و المسافر؟
و الحق ان الوجوب العيني منتف قطعا بالنسبة الى كل من سقط عنه الحضور و اما الوجوب التخييري فهو تابع لجواز الفعل فمتى ثبت الجواز ثبت الوجوب و متى انتفى انتفى. انتهى.
أقول: لا يخفى ان ظاهر كلمة الأصحاب و كذا ظاهر رواية حفص المتقدمة انما هو الوجوب العيني بعد الحضور لان ظاهر الجميع هو ان الساقط عن هؤلاء انما هو السعى فمتى تكلفوه و حضروا صار الوجوب عينيا و تعين عليهم الصلاة جمعة، و هذا الوجوب التخييري الذي اختاره لا اعرف له وجها، نعم يبقى الكلام في الافراد المختلف فيها و هو أمر آخر.
و مما ذكرنا ظهر أن حكم المرأة عدم انعقاد الجمعة بها و ان وجبت عليها بالحضور كما ذكره الشيخان و ابن إدريس.
و يعضد ذلك
ما رواه الحميري في كتاب قرب الاسناد عن على بن جعفر عن أخيه الكاظم (عليه السلام) [١] قال: «سألته عن النساء هل عليهن من صلاة العيدين و صلاة الجمعة ما على الرجال؟ قال نعم».
و الظاهر حمله على الحضور في موضع الجمعة جمعا بينه و بين الأخبار الدالة على السقوط عنها.
و أنت خبير بان هذه الرواية مع ضمها إلى روايتي حفص و ابى همام المتقدمتين لا تقصر عن تخصيص تلك الأخبار الدالة على السقوط، و تؤيدها رواية المجالس المتقدمة و ان كانت بخصوص المسافر.
و اما العبد و المسافر لو حضرا فقال الشيخ في الخلاف و المحقق في المعتبر و ابن إدريس انها تنعقد بهما لأن ما دل على اعتبار العدد مطلق فيتناولهما كما يتناول غيرهما.
و هو جيد إلا انه لا يتم في ما إذا كان العدد منحصرا في المسافرين و ان زعمه شيخنا الشهيد لما سيأتي بيانه ان شاء اللّٰه تعالى في المقام.
و ذهب جمع من الأصحاب: منهم- الشيخ في المبسوط كما تقدم في عبارته و ابن
[١] الوسائل الباب ١٨ من صلاة الجمعة.