الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٣ - الموضع الثاني لو تيقن أو ظن أن الوقت لا يسع الجمعة
الشرائع و هو ما أشرنا إليه آنفا من أن المصنف صرح بالثاني في المقالة الآتية.
و السيد السند هنا بناء على اعتراضه على العبارة المتقدمة قال هنا ايضا بعد ذكره عبارة المصنف المذكورة: هذا بظاهره مناف لما سبق من أن من تلبس بالجمعة في الوقت يجب عليه إتمامها فإنه يقتضي بإطلاقه جواز الشروع فيها مع ضيق الوقت و أجيب عنه بان الشروع فيها انما يشرع إذا ظن ادراك جميعها. الى أن قال:
و من ثم ذهب جمع من الأصحاب إلى وجوب الدخول في الصلاة متى علم انه يدرك ركعة بعد الخطبتين لعموم «من أدرك.» بل صرح العلامة في النهاية بوجوب الدخول في الصلاة مع ادراك الخطبتين و تكبيرة الإحرام خاصة و هو بعيد. انتهى أقول: قد قدمنا لك ان مراد المصنف بالعبارة الأولى انما هو من دخل في الصلاة بناء على سعة الوقت يقينا أو ظنا، و هذه العبارة صريحها كما ترى انما هو من علم أو ظن قبل الدخول ضيق الوقت عن الجمعة فإنه تجب عليه الصلاة ظهرا، فموضوع تلك المسألة غير موضوع هذه المسألة، و يشير الى ذلك كلامه في المعتبر الذي ذكره الشارح في المسألة المتقدمة، و صورته بتمامه هكذا: قال الشيخ إذا انعقدت الجمعة فخرج وقتها و لم يتم أتمها جمعة و به قال مالك، و قال الشافعي بقاء الوقت شرط فإذا خرج أتمها ظهرا، و قال أبو حنيفة تبطل [١] لنا- ان الوجوب تحقق باستكمال الشرائط فيجب إتمامها. انتهى. فان هذا الخلاف انما يترتب على من تبين له ضيق الوقت بعد الدخول بناء على ما سعته لا من علم بضيقه أولا ثم دخل و الحال هذه، فدعوى الشارح منافاة هذا الكلام لما سبق- و ان إطلاق عبارته الاولى يقتضي جواز الشروع فيه مع يقينه ضيق الوقت- ليس في محله. و كيف كان فحمل كلامه على ما يندفع به التنافي في عبارتيه أولى و أظهر سيما مع كونه وجها واضحا صحيحا.
بقي الكلام في ما ذكره المصنف في هذه المقالة- من انه لو تيقن أو ظن عدم سعة الوقت فإنه لا يشرع له الجمعة بل يجب أن يصلى ظهرا، و ما أورده
[١] المغني ج ٢ ص ٣١٨ و المدونة ج ٢ ص ١٤٩.