الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٥ - الموضع الثالث أصالة بقاء الوقت في عبارة المدارك
أقول: العجب منه (قدس سره) و تناقض كلامه في هذا المقام و اضطرابه على وجه لا يمكن الإصلاح فيه و الالتئام. فإن مقتضى كلامه هنا كما سمعت انه لا يشرع الدخول في الصلاة إلا مع تيقن سعة الوقت للخطبة و الصلاة و ان كانتا مخففتين و جعل ذلك ضابطا كليا و قانونا جليا، مع انه صرح في شرح قول المصنف «و لو خرج الوقت و هو فيها أتمها جمعة» بالاكتفاء بإدراك ركعة كما قدمنا نقله عنه عملا بخبر «من أدرك من الوقت ركعة» و مثله أيضا في شرح قول المصنف «و ان تيقن أو غلب على ظنه ان الوقت لا يتسع لذلك» فإنه قال في ما طوينا ذكره من كلامه:
و أجيب عنه بان الشروع فيها انما يشرع إذا ظن إدراك جميعها لأنها لا يشرع فيها القضاء و انما وجب الإكمال مع التلبس بها في الوقت للنهى عن إبطال العمل.
و أورد عليه ان قوله (عليه السلام) «من أدرك من الوقت ركعة» يعم الجميع. و أجيب بأن هذا الحديث مقيد بقيد يستفاد من خارج و هو كون الوقت صالحا للفعل للقطع بان ما لا يصلح للفعل يمتنع وقوعه فيه. و فيه نظر فإنه ان أريد بصلاحية الوقت للفعل إمكان إيقاعه فيه فهو متحقق هنا و ان أريد غير ذلك فلا دليل عليه و من ثم ذهب جمع من الأصحاب. إلى آخر ما تقدم في الموضع الثاني. و فيه- كما ترى- خروج عن ذلك الضابط الكلي الذي قرره سابقا من انه لا بد من تيقن اتساع الوقت للمقدار الواجب في صحة الدخول و انه لا يكفى الظن حيث انه هنا بعد أن أجاب عن الخبر بتقييده بهذا الضابط تنظر في ذلك و اكتفى بمجرد إمكان اتساعه. و بالجملة فإن اضطراب كلامه في هذه المقالات الثلاث لا يخفى على المتأمل. و اما ما علل به هنا وجوب الإكمال مع التلبس بها في الوقت من النهى عن إبطال العمل فهو ضعيف و الحق كما قدمناه و هو انه لا يشرع الدخول فيها إلا مع تيقن سعة الوقت أو ظنه.
ثم انه لو ظهر الضيق بعد الدخول و الحال هذه فوجوب الإتمام عليه انما هو من حيث ان اشتراط السعة إنما هو في الابتداء لا في الاستدامة، فمتى دخل بناء على السعة وجب الإتمام و ان كان خارج الوقت لعين ما تقدم في اشتراط العدد و ما قدمناه من مسألة صلاة الكسوف و نحو ذلك.