الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٨ - نشأ في دولة بني أمية و أدرك دولة بني العباس و كان مداحا للوليد بن يزيد و غضب عليه ثم رضي عنه
في الشراب. قال: ليس لذلك أعطيتك، إنّما دفعته إليك لتناوله الغلام، و غضب. فرفع القوم أيديهم كأنّ صاعقة نزلت [١] على الخوان؛ فذهبت أقوم، فقال: اقعد. فلمّا خلا البيت افترى عليّ، ثم قال: يا عاضّ كذا و كذا! أردت أن تفضحني، و لو لا أنّك خالي لضربتك ألف سوط! ثم نهى الحاجب عن إدخالي، و قطع عني أرزاقي. فمكثت ما شاء اللّه. ثم دخلت عليه يوما متنكرا، فلم يشعر إلّا و أنا بين يديه و أنا أقول:
يا ابن الخلائف ما لي بعد تقربة
إليك أقصى و في حاليك لي عجب
ما لي أذاد [٢] و أقصى [٣] حين أقصدكم
كما توقّي من ذي العرّة [٤] الجرب
كأنّني لم يكن بيني و بينكم
إلّ [٥] و لا خلّة ترعى و لا نسب
لو كان بالودّ يدنى منك أزلفني
بقربك الود و الإشفاق و الحدب
و كنت دون رجال قد جعلتهم
دوني إذ ما رأوني مقبلا قطبوا [٦]
/ إن يسمعوا الخير يخفوه و إن سمعوا
شرّا أذاعوا و إن لم يسمعوا كذبوا
رأوا صدودك عنّي في اللّقاء فقد
تحدّثوا أنّ حبلى منك منقضب/
فذو الشّماتة مسرور بهيضتنا
و ذو النّصيحة و الإشفاق مكتئب
قال: فتبسّم و أمرني بالجلوس فجلست. و رجع إليّ و قال: إيّاك أن تعاود. و تمام هذه القصيدة:
أين الذّمامة و الحقّ الذي نزلت
بحفظه و بتعظيم له الكتب
و حوكي الشّعر أصفيه و أنظمه
نظم القلائد فيها الدّرّ و الذهب
و إنّ سخطك شيء لم أناج به
نفسي و لم يك مما كنت أكتسب
لكن أتاك بقول كاذب أثم
قوم بغوني فنالوا فيّ ما طلبوا
و ما عهدتك فيما زلّ تقطع ذا
قربى و لا تدفع الحقّ الذي يجب
و لا توجّع من حقّ تحمّله
و لا تتبّع بالتكدير ما تهب
فقد تقرّبت جهدا من رضاك بما
كانت تنال به من مثلك القرب
فغير دفعك حقّي و ارتفاضك لي
و طيّك الكشح عنّي كنت أحتسب
أ مشمت بي أقواما صدورهم
عليّ فيك إلى الأذقان تلتهب
قد كنت أحسب أنّي قد لجأت إلى
حرز و ألّا يضرّوني و إن ألبوا [٧]
[١] في ء، ط، م: «كأن صاعقة وقعت عليهم».
[٢] أذاد: أمنع و أدفع.
[٣] كذا في م. و في ء، ط: «و أرمي». و في سائر النسخ: و أنهي.
[٤] العرّة: الحرب.
[٥] إلّ: عهد. و خلة: الصداقة.
[٦] قطبوا: عبسوا و غضبوا.
[٧] ألبوا: تجمعوا.