الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٩
أقحمت بين المضاف و المضاف إليه، و توسّطت بينهما، كما قيل [١]: «بين العصا و لحائها، و هي بما حصل بتوسّطها من التكرير معطية معنى التوكيد و التشديد.
و هذه اللام لها وجه اعتداد و وجه اطّراح، فوجه اعتدادها استصلاحها الأب لدخول (لا) الطالبة للنكرات عليه، و وجه اطّراحها أن لم تسقط لام الأب الواجبة الثبوت عند الإضافة. و نحوه قولهم [٢]: «لا يدي لك»، سقوط النون مع اللام دليل الاطّراح و تنكّر المضاف و تهيّؤه لدخول (لا) دليل على الاعتداد.
فإن قلت: كيف صحّ قولهم [٣]: «لا أباك»؟
قلت: اللّام مقدّرة منويّة و إن حذفت من اللفظ. و الذي شجّعهم على حذفها شهرة مكانها، و أنه صار معلما لاستفاضة استعمالها فيه، و هو نوع من دلالة الحال التي لسانها أنطق من لسان المقال.
و منه حذف (لا) في تَاللَّهِ تَفْتَؤُا [يوسف: ٨٥]، و حذف الجارّ في قول رؤبة: (خير) إذ أصبح عند ما قيل له: كيف أصبحت؟ و محمل قراءة حمزة تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ [النساء: ١] عليه سديد، لأنّ هذا المكان قد شهر بتكرير الجارّ، فقامت الشهرة مقام الذكر.
أخبرني عن ميمات هنّ بدل و عوض و زيادة، و عن واحدة هي موصوفة بالجلادة.
البدل نحو إبدال طيّئ الميم من لام التعريف، و العوض في اللّهمّ عوضت من حرف النداء، و الزيادة في نحو: مقتل و مضرب، و الموصوفة بالجلادة هي ميم (فم)، هي بدل من عين (فوه). قال سيبويه [٤]: أبدلوا منها حرفا أجلد منها. و في مقامة النحويّ من النصائح [٥]: و تجلّد في المضيّ على عزمك و تصميمه، و لا تقصّر عمّا في الفم من جلادة ميمه.
أخبرني عن ثالث (مقول)، أعين هو أم واو مفعول؟
فيه اختلاف سيبويه [٦] و الأخفش، و قد تقدّم في أوّل الكتاب.
أخبرني عن اسم بلد فيه أربعة من الحروف الزوائد، و كلّها أصول غير واحد [٧].
[١] انظر المستقصى (١/ ١٧)، و يضرب لغريب دخل بين نسيبين.
[٢] انظر الكتاب (٢/ ٢٩٠).
[٣] انظر الكتاب (٢/ ٢٨٨).
[٤] انظر الكتاب (٣/ ٤٠٠).
[٥] ذكر محقّق الأحاجي (ص ٤٧٠) أن (النصائح) كتاب للزمخشري ألّفه على أسلوب المقامات.
[٦] انظر الكتاب (٤/ ٤٩١).
[٧] انظر أحاجي الزمخشري (ص ٤٩).