الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٧٢
شروط ولاية الأب:
ويمكن تقسيم هذه الشروط إلى قسمين:
القسم الأوّل من الشروط: ما يعود إلى الولي في نفسه كالبلوغ والعقل وعدم السفه في التصرّفات المالية، ويشترط أيضاً فيه الإسلام؛ لانتفاء السبيل للكافر على المسلم، والولاية سبيل على المولّى عليه، كما هو واضح.
وأمّا العدالة فقد اختلف الفقهاء في اشتراطها، فذهب بعض إلى الاشتراط كما هو مختار فخر المحقّقين [١]، واختار آخرون العدم، قال المحقّق النجفي: «لو نقص الوليّان بجنون ونحوه ثمّ كملا عادت الولاية؛ لتناول الإطلاقات حينئذٍ. ولو كان أحدهما كافراً والولد بحكم المسلم بتبعيّته لأحدهما فالظاهر عدم ولايته؛ لأنّها سبيل للكافر على المسلم [ «وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا»] [٢]، ولا يعتبر فيها العدالة؛ للإطلاق. نعم، قد يقال باعتبار عدم العلم بخيانتهما، وإلّا انعزلا» [٣].
القسم الثاني من الشروط: ما يعود إلى مورد إعمال الولاية، حيث اشترط بعض الفقهاء في فعل الولي اشتماله على المصلحة، قال الشيخ الطوسي- بعد ذكر أولياء الطفل-: «فكلّ هؤلاء لا يصحّ تصرّفهم إلّا على وجه الاحتياط والحظّ للصغير المولّى عليه» [٤]. وقال العلّامة الحلّي: «الضابط في تصرّف المتولّي لأموال اليتامى والمجانين اعتبار الغبطة، وكون التصرّف على وجه النظر والمصلحة... ولا نعلم فيه خلافاً إلّا ما روي عن الحسن البصري» [٥]، بل قال بعضهم: «إنّ الذي يظهر من بعض العبارات سيّما القدماء أنّ اشتراط التصرّف بالمصلحة مفروغ عنه عندهم وأنّه مسلّم فيما بينهم» [٦]، قال سبحانه: «وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ»
[٧].
[١] الإيضاح ١: ٦٢٨.
[٢] النساء: ١٤١.
[٣] جواهر الكلام ٢٢: ٣٢٣.
[٤] المبسوط ٢: ٢٠٠.
[٥] التذكرة ٢: ٨٠ (حجري).
[٦] بلغة الفقيه ٣: ٢٧١- ٢٧٢.
[٧] الأنعام: ١٥٢.