التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٠
والتاريخ واللغة يدرسون هذه الروابط في بحوثهم ، لأ نّهم لو أرادوا التعرّف على قناعات مجتمع ما لابدّ لهم من دراسة عقائدهم وأعرافهم ، وقد لا يحصل لهم ذلك إلاّ من خلال وقوفهم على التسميات ، لأن الأسماء لها ارتباط بالمسمى و يلمح إلى الاتجاه الفكري للطرف الآخر وما يحمله من فكر وعقائد ، و إنّك اليوم ترى أوّل ما تقوم به الثورات هو تغيير وتبديل أسماء المراكز والساحات والمدن للدلالة على أنّ الوضع قد تغيّر في غالب معاييره .
رسول الله حينما غيّر اسم عاصية إلى جميلة ، أو العاص إلى عبدالله ، أراد أن لا يظن من يسمع باسم العاصي أنّ ذلك صفة له ، أو أ نّه إنّما سُمّي بذلك لمعصيته ربّه ، فحوّل ذلك إلى ما إذا دُعي به كان صدقا مثل عبدالله .
وأ مّا تحو يله « برَّة » إلى زينب ، فلأنَّ ذلك كان تزكية ومدحاً لها ، فحوّله إلى ما لا تزكية فيه بل فيه نوع من المدح والتفاؤل بالبِرِّ . وعلى هذا النحو سائر الأسماء التي غيّرها رسول الله .
فأولى الأسماء أن يتسمّى الإنسان بها أقربها إلى الصدق وأَحراها أن لا يُشْكَلَ على سامعها ، لأنّ الأسماء إنّما هي للدلالة والتعريف[٢٣٩] .
وكذا الحال بالنسبة إلى الأسماء المنهيّ عنها مثل : حكم ، وحكيم ، وخالد ، ومالك ، وحارث ، فقد نهى(صلى الله عليه وآله) عنها لدلالة بعضها على الصفات الإلهية ، أو لكونها اسماً للشيطان ، ومن الثابت بأنّ التسمية بهذا اللحاظ منهيٌّ عنها ، أ مّا لو أريد من اسم مالك أ نّه مالك لأَرْبِهِ ، أو مالك لنفسه ، فلا نهي عنه ، و إنّا سنعود إلى توضيح هذا الأمر في الصفحات اللاّحقة إن اقتضى الأمر .
[٢٣٩] شرح ابن بطال ١٧ : ٤٣٣ -