التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠
و إن كره اسمه رؤي كراهية ذلك في وجهه ، و إذا دخل قرية سأل عن اسمها ; فإن أعجبه فرح بها ورؤي بشر ذلك في وجهه ، و إن كره اسمها رؤي كراهية ذلك في وجهه[٤٤] .
إذن كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأهل بيته يتشاءمون من الأسماء القبيحة كما كانوا يتفاءلون بالأسماء الحسنة ، وكانوا يأمرون بالتسمية بالأسماء الحسنة و ينهون عن التسمية بالأسماء السيئة .
ففي معجم البلدان : إنّ الحسين(عليه السلام) لمّا انتهى إلى كربلاء وأحاطت به خيل عبيدالله بن زياد قال : ما اسم تلك القرية ـ وأشار إلى العقر ـ فقيل له : اسمها العقر ، فقال : نعوذ بالله من العقر ، فما اسم هذه الأرض التي نحن فيها ؟ قالوا : كربلاء ، قال : أرض كرب وبلاء ، وأراد الخروج منها ، فمنع حتّى كان ما كان[٤٥] .
وقد اشتهر عن العربي أ نّه إذا ولد له ولد يخرج فأوّل شيء يستقبله سمّاه به[٤٦] ، فقد يسمّي العربي ابنه بأسماء الوحوش أو الحشرات أو النبات ، أو أ نّه يسمّيه بأسماء مبهمة وقبيحة ، لأنّ أكثر أسماء العرب منقولة عمّا يدور في خيالهم ، ولو تأملت في القاموس العربي لوقفت على أسماء لكثير من الصحابة دالة على ما نقول ، مثل :
١ ـ الأبرد بن طهرة الطهوي التميمي ، والأبرد : النمر .
٢ ـ الأسفع البكري أو الجرمي ، صحابيان ، والأسفع : الصقر .
٣ ـ الأسلع الأعرجي ، يقال : له صحبة ، والأسلع : الأبرص .
[٤٤] سنن أبي داود ٤ : ١٩ ح ٣٩٢٠ ، عمدة القاري ٢١ : ٢٧٤ باب الفأل ، وكان رسول الله(صلى الله عليه وآله)يغيّر الاسم الذي يكرهه ، انظر مثال ذلك في معجم ما استعجم ٣ : ٩٩١ -
[٤٥] معجم البلدان ٤ : ١٣٦ ، وفي فيض القدير ١ : ٣١٩ حرف الهمزة : ولمّا نزل الحسين بكربلاء سأل عن اسمها فقيل كربلاء فقال : كرب وبلا فجرى ما جرى .
[٤٦] تهذيب الكمال ٢١ : ٦٥ ، انظر الحيوان للجاحظ ١ : ١٧٨ -