التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦
والجماعة يسمّون بأسماء أئمّة أهل البيت ، فلماذا لا تسمّون أنتم بأسماء الثلاثة[١٥] ؟! في حين هو يعلم بأنّ الخلفاء والحكّام ـ أمويين كانوا أم عباسيين ـ كانوا يتحسّسون من هذه الأسماء ، وكان الرواة في العصور التي سبقته لا يمكنهم الرواية عن « عليّ » فكيف التسمية باسمه ؟! وأ نّهم كانوا لا يمكنهم الرواية عنه إلاّ بالكناية فيقولون : « عن أبي زينب » ، قال ابن أبي الحديد : قد صحّ أنّ بني أميّة منعوا من إظهار فضائل عليّ(عليه السلام) وعاقبوا على ذلك الراوي له ، حتّى إنّ الرجل إذا روى عنه حديثاً لا يتعلّق بفضله بل بشرايع الدين لا يتجاسر على ذكر اسمه ، فيقول : أبو زينب[١٦] .
وكان الحسن البصري يقول : كلّ شيء سمعتني أقول « قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) » فهو عن عليّ بن أبي طالب ، غير أنّي في زمان لا أستطيع أن أذكر عليّاً . وكان ذلك في زمن الحجّاج[١٧] .
و إنّك وبمرور سريع للسير التاريخي لهذه المسألة ستقف على سقم كلام ابن تيمية ، وستعلم أنّ سبب ترك الشيعة لهذه التسميات يعود إلى معاو ية ، ومروان ، والحجّاج وأتباعهم من فقهاء البلاط من أمثال ابن تيمية والمفتي السلجوقي الذين ينصبون العداء لآل بيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) لا إلى الشيعة فحسب ، فهم بدؤوا بمحاربة الأسماء فأثرت على الخلفاء وانعكس الأمر عليهم سلباً ، فذاقوا وبال أمرهم .
وعليه ، فالتسميات مرّت بمراحل وتطوّرت بتطوّر الزمن حتّى وصل الأمر إلى ما نحن فيه ، و إنّ ترك الشيعة في العصور الأخيرة لاسماء الثلاثة لم يكن تعصّباً واعتباطاً كما يقال . بل كان نتيجة طبيعية للممارسات الغير صحيحة من قبل
[١٥] انظر كلامه في صفحه : ١٠٨ من هذا الكتاب .
[١٦] شرح النهج ٤ : ٧٣ ، وانظر الاختصاص : ١٢٨ -
[١٧] تهذيب الكمال ٦ : ١٢٤ ، تدريب الراوي ١ : ٢٠٤ ، السيرة الحلبية ٢ : ٢٨٩ -