معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٥٦٣ - سقيفة بني ساعدة و بيعة أبي بكر
ثمّ إنّ عليّا حمل فاطمة ليلا إلى بيوت الأنصار يسألهم النصرة و تسألهم فاطمة الانتصار له، فكانوا يقولون: يا بنت رسول اللّه مضت بيعتنا لهذا الرجل، و لو كان ابن عمّك سبق إلينا أبا بكر ما عدلنا به، فيقول عليّ:
أ فكنت أترك رسول اللّه (ص) في بيته لم أجهّزه و أخرج إلى الناس أنازعهم في سلطانه؟و تقول فاطمة: ما صنع أبو الحسن إلاّ ما كان ينبغي له، و لقد صنعوا ما اللّه حسبهم.
و كان معاوية يعيّر أمير المؤمنين عليّا بهذا الموقف و يقول:
(و أعهدك أمس تحمل قعيدة بيتك ليلا على حمار و يداك في يدي ابنيك الحسن و الحسين يوم بويع أبو بكر الصدّيق، فلم تدع أحدا من أهل بدر و السوابق ألاّ دعوتهم إلى نفسك و مشيت إليهم بامرأتك و أدللت إليهم بابنيك و استنصرتهم على صاحب رسول اللّه... فلم يجبك منهم إلاّ أربعة أو خمسة... و مهما نسيت فلا أنسى قولك لأبي سفيان لمّا حرّكك و هيجك:
لو وجدت أربعين ذوي عزم لناهضتهم) .
و روى البخاري ما دار بين ابنة رسول اللّه (ص) و أبي بكر و قال:
فهجرته فاطمة فلم تكلّمه حتّى توفّيت بعد ستّة أشهر، و دفنها زوجها و لم يؤذن بها أبا بكر، و كان لعليّ من الناس وجه حياة فاطمة فلمّا توفيت انصرفت وجوه الناس عن عليّ فلم يبايع عليّ ستّة أشهر و لا أحد من بني هاشم حتّى بايعه عليّ، فلمّا رأى عليّ انصراف وجوه الناس عنه ضرع إلى مصالحة أبي بكر.
و قال البلاذري: و لم يخرج أحد إلى قتال العدوّ قبل أن يبايع عليّ.
و ممّن تخلف عن بيعة أبي بكر: فروة بن عمرو، و خالد و أبان و عمر بنو سعيد الأموي، فلمّا بايع بنو هاشم بايعوا.
و سعد بن عبادة لم يبايع، و أشار الأنصار أن يتركوه فإنّه لا يبايع حتّى