معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٠ - عوامل التخريب الخارجي
أولئك إلى بلاد الإسلام، و نشروها بشتّى وسائل النّشر و بأسماء مختلفة و عناوين مشوّقة للنفوس.
و كان من هؤلاء: السير سيّد أحمد مؤسّس جامعة عليگره الإسلاميّة في الهند، و أحمد لطفي السيّد أستاذ الجيل، و قاسم أمين نصير المرأة في مصر. و كذلك فعلوا في العراق و إيران و غيرها من البلاد الإسلاميّة [١٢] .
و كان من الطبيعيّ أن تقوم بين هؤلاء و بين حفظة الفكر الإسلامي الأصيل حرب يعين فيها المستعمر و عملاؤه و المغرر بهم تلاميذ المستشرقين.
و كان أفتك سلاح بأيدي هؤلاء ما تذرّعوا به في حرب الإسلام باسم تعريف الإسلام و تاريخه و تعريف الشّخصيّات الإسلامية، مثل ما فعل السير سيّد أحمد حين كتب تفسير القرآن حسب زعمه، و جرجي زيدان في قصصه.
و جلّ محاولات هؤلاء و أساتذتهم المستشرقين ترمي إلى شيء واحد و تستهدفه، و هو ما قاله أحدهم: (لا يقتل الدين إلاّ بسيف الدين) ! و في سبيل تحقيق هذه الخطّة أخذوا يفسّرون القرآن و يشرحون الحديث النبويّ الشريف و يكتبون سيرة الرسول (ص) و الأئمة، يحاولون في كلّ ما يعملون أن يجرّدوا الجميع من الاتّصال بالغيب، و عرضها على أنّها من طبيعة البشر، ثمّ يلوّحون من طرف خفيّ، و أحيانا يصرّحون جليّا: أنّ كلّ فرد منهم و كلّ شيء من الإسلام كان متناسبا مع زمانه و كان تقدميّا في عصره
[١٢] هؤلاء و أمثالهم من دعاة الحضارة الغربية في البلاد الإسلامية و مهدّمي الأعراف الإسلاميّة و مخالفي أحكامها. و قد ناقشنا بعض ما نشره هؤلاء من الفكر الغربي المستورد، و أصدرنا الجزء الأوّل منه في العراق، و امتنعت دور النشر من نشره، كما منعت الحكومة المارونية اللّبنانية يوم ذاك من دخول الكتاب إلى لبنان، فلم نتمكّن من إصدار بقيّة أجزائه، و وجدنا أفضل ما نشر في هذا الصدد كتاب (أجنحة المكر الثلاثة) تأليف عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني، من سلسلة (أعداء الإسلام) ، و لنا بعض المؤاخذات على الكتاب.