معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٤٠٨ - ج-تأويل معنى الحديث من سنة الرسول (ص)
قال الذهبي (ت: ٧٤٨ هـ) [لعلّ... ]. و جاء بعده ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) و قال:
(و قد انتفع معاوية بهذه الدعوة في دنياه و أخراه) .
و هذا نصّ كلامه [٤] في الرواية الّتي وردت في شأن معاوية، في صحيح مسلم، باب (من لعنه النبيّ أو سبّه، جعله اللّه له زكاة و طهورا) من كتاب البرّ و الصلة، عن ابن عباس قال:
كنت ألعب مع الصّبيان فجاء رسول اللّه (ص) فتواريت خلف باب، قال: فجاء فخطاني خطاة و قال: «اذهب و ادع لي معاوية» . قال: فجئت فقلت: هو يأكل. قال: ثمّ قال لي: «اذهب فادع لي معاوية» . قال: فجئت فقلت: هو يأكل، فقال: «لا أشبع اللّه بطنه» [٥] . كان هذا لفظ مسلم.
و أورد الحديث ابن كثير في تاريخه و زاد على كلام رسول اللّه (ص) بعد قوله: «اذهب و ادع لي معاوية» جملة: (و كان يكتب الوحي) و هذا لفظ ابن كثير:
(عن ابن عباس، قال: كنت ألعب مع الغلمان فإذا رسول اللّه (ص) قد جاء، فقلت: ما جاء إلاّ إليّ، فاختبأت على باب فجاءني فخطاني خطاة أو خطاتين، ثمّ قال: اذهب فادع لي معاوية-و كان يكتب الوحي-قال:
فذهبت فدعوته له، فقيل: إنّه يأكل. فأتيت رسول اللّه (ص) فقلت: إنّه يأكل، فقال: اذهب فادعه، فأتيته الثانية فقيل: إنّه يأكل، فأخبرته، فقال في الثالثة: لا أشبع اللّه بطنه. قال: فما شبع بعدها. و قد انتفع معاوية بهذه الدعوة في دنياه و أخراه، أمّا في دنياه، فإنّه لمّا صار إلى الشام أميرا [٦] كان يأكل
[٤] البداية و النهاية، ٨/١١٩.
[٥] صحيح مسلم، كتاب البر و الصلة، ح ٩٦، ص ٢٠١٠.
و خطاني: ضربني باليد المبسوطة بين الكتفين.
[٦] و هذه الإضافة الى آخرها من كلام ابن كثير.