معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٦ - ١- توطئة
و رسوله [٣] .
ثم يجدّد اللّه دين الإسلام بإرسال نبيّ جديد ينسخ بعض الشّعائر و الطقوس الّتي لامسها التّحريف. و لمّا أرسل اللّه خاتم أنبيائه محمدا (ص) بالقرآن، أنزل فيه أصول الإسلام من عقائد و أحكام في آيات محكمة و أوحى إليه تفصيل ما أنزل في القرآن ليبيّن للنّاس ما نزّل إليهم [٤] ، فعلّمهم الرسول شرائع الإسلام من كيفيّة ركعات الصّلاة و تعدادها، و ما يمسكون عنه في الصّوم و شرائطه، و الطّواف و أشواطه و بدايته و نهايته، إلى غيرها من أحكام واجبة و مستحبّة و محرّمة، فتكوّن منها لدى المسلمين الحديث النبويّ الشّريف.
و كذلك جعل اللّه تجسيد الإسلام في سيرة رسول اللّه (ص) و أمر النّاس باتّباعه في قوله تعالى: لَقَدْ كََانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اَللََّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ الأحزاب/٢١.
و سمّي مجموع السّيرة و الحديث النبوي في الشرع الإسلامي بالسنّة، و أمرنا اللّه و رسوله باتّباع سنّة الرسول (ص) [٥] .
[٣] قال اللّه سبحانه: وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتََابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ اَلْكِتََابِ وَ مََا هُوَ مِنَ اَلْكِتََابِ، وَ يَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ وَ مََا هُوَ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ وَ يَقُولُونَ عَلَى اَللََّهِ اَلْكَذِبَ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ آل عمران/٧٨.
و قال: أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَ قَدْ كََانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاََمَ اَللََّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مََا عَقَلُوهُ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ البقرة/٧٥.
و راجع الآيات: البقرة/٤٢ و ١٤٦ و ١٥٩ و ١٧٤، و آل عمران/١٨٧، و النساء/٤٦، و المائدة/١٣-١٥، ٤١، ٥٩-٦١.
[٤] قال سبحانه: وَ أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ اَلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنََّاسِ مََا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ النحل/٤٤.
[٥] أمر اللّه في آية: لَقَدْ كََانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اَللََّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ بالاقتداء بسيرة الرسول (ص) ، و في آية: مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا الحشر/٧، أمر بالعمل بحديث الرسول (ص) و السنّة عبارة عنها.