معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٥٥ - مناقشة الاستدلال بما ورد في نهج البلاغة على صحّة الاستدلال بالشورى و البيعة و عمل الأصحاب
اعترض الرّيب فيّ مع الأوّل منهم حتّى صرت أقرن إلى هذه النّظائر [٤٤] !! لكنّي أسففت إذ أسفوا [٤٥] و طرت إذ طاروا؛ فصغى رجل منهم لضغنه [٤٦] و مال الآخر لصهره [٤٧] مع هن و هن [٤٨] . إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه [٤٩] بين نثيله و معتلفه، و قام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الرّبيع [٥٠] ، إلى أن انتكث فتله، و أجهز عليه عمله [٥١] و كبت به بطنته [٥٢] . فما راعني إلاّ و النّاس كعرف الضّبع إليّ ينثالون [٥٣] عليّ من كلّ جانب؛ حتّى
قأخشى عليك الفتنة فاتّق اللّه. ثم لمّا حدث في عهد عثمان ما حدث من قيام الأحداث من أقاربه على ولاية الأمصار و وجد عليه كبار الصحابة روي أنّه قيل لعبد الرحمن: هذا عمل يديك، فقال:
ما كنت أظنّ هذا به!و لكن للّه عليّ أن لا أكلّمه أبدا، ثم مات عبد الرحمن و هو مهاجر لعثمان، حتى قيل: إن عثمان دخل عليه في مرضه يعوده فتحول إلى الحائط لا يكلّمه!و اللّه أعلم، و الحكم للّه يفعل ما يشاء.
[٤٤] المشابه بعضهم بعضا دونه.
[٤٥] أسف الطائر: دنا من الأرض؛ يريد أنه لم يخالفهم في شيء.
[٤٦] صغى صغيا و صغا صغوا: مال. و الضغن: الضغينة يشير إلى سعد.
[٤٧] يشير إلى عبد الرحمن.
[٤٨] يشير إلى أغراض أخرى يكره ذكرها، و قد أشرنا الى بعضها في باب مناقشة الشورى.
[٤٩] يشير إلى عثمان، و كان ثالث الخلفاء. و نافجا حضنيه: رافعا لهما. و الحضن: ما بين الإبط و الكشح؛ يقال للمتكبر: جاء نافجا حضنيه. و يقال مثله لمن امتلأ بطنه طعاما. و النثيل:
الروث. و المعتلف: من مادة (علف) موضع العلف و هو معروف، أي: لا همّ له إلا ما ذكر.
[٥٠] الخضم، على ما في القاموس: الأكل مطلقا، أو بأقصى الأضراس، أو ملء الفم بالمأكول، أو خاصّ بالشيء الرطب. و القضم: الأكل بأطراف الأسنان أخفّ من الخضم. و النبتة -بكسر النون-: كالنبات في معناه.
[٥١] انتكث فتله: انتقض. و أجهز عليه عمله: تمم قتله، تقول: أجهزت على الجريح، و ذففت عليه.
[٥٢] البطنة-بالكسر-: البطر و الأشر، و الكظة (أي: التخمة) و الإسراف في الشبع. و كبت به: من كبا الجواد إذا سقط لوجهه.
[٥٣] عرف الضبع: ما كثر على عنقها من الشعر، و هو ثخين، يضرب به المثل في الكثرة و الازدحام.
و ينثالون: يتتابعون مزدحمين.