معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٨٥ - جواب مخالفيهم في المسألتين
التحكيم، و تبنا إلى اللّه، و يجب على الآخرين أن يعترفوا بالكفر، ثمّ يتوبوا مثلنا؛ و من لم يفعل، فأولئك هم الكافرون.
و هكذا كفّروا أوّلا من اشترك في تلك الحوادث من عائشة و عثمان و عليّ و طلحة و الزبير و معاوية و عمرو بن العاص و من تبعهم؛ ثمّ شمل حكمهم بالكفر عامّة المسلمين، و سمّوا أنفسهم بالشّراة، و وضعوا سيوفهم قرونا طويلة على عواتقهم يقتلون بها المسلمين و يقتلون [٦] .
و صدق رسول اللّه (ص) حيث أخبر عن الخوارج و قال: يقتلون أهل الإسلام و يدعون أهل الأوثان، لئن أدركتهم لأقتلنّهم قتل عاد [٧] . و في أحاديث أخرى: لأقتلنّهم قتل ثمود [٨] .
جواب مخالفيهم في المسألتين
يقول في جواب هؤلاء و أولئك مخالفوهم بأنّ القرآن يفسّر بعضه بعضا، و إذا كان قد ورد في القرآن قوله تعالى: إِنِ اَلْحُكْمُ إِلاََّ لِلََّهِ فقد ورد فيه أيضا قوله تعالى:
فَإِنْ جََاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ إِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ
[٦] راجع أخبار يوم صفّين في تاريخ الطبري و ابن الأثير و ابن كثير، ثمّ أخبار الخوارج فيها و في غيرها من كتب التاريخ.
[٧] كان ذلك عند ما بعث ابن عمّ الرسول عليّ من اليمن بذهيبة إلى الرسول فقسّمها بين أربعة من المؤلفة قلوبهم، فتغضبت قريش و الأنصار، فقالوا: يعطيه صناديد أهل نجد و يدعنا!قال: إنّما أتألّفهم. فأقبل رجل... محلوق الرأس فقال: يا محمد، اتق اللّه!فقال النبي (ص) : فمن يطيع اللّه إذا عصيته، أ يأمنني على أهل الأرض و لا تأمنوني!؟فلمّا ولى، قال النبي (ص) إنّ من ضئضئ هذا قوما يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية يقتلون أهل الاسلام-الحديث. صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب قول اللّه تعالى: تَعْرُجُ اَلْمَلاََئِكَةُ... ٤/١٨٨. و صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج و صفاتهم ح ١٤٣ ص ٧٤١.
[٨] صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج و صفاتهم، ح ١٤٣ و ١٤٤ و ١٤٥ و ١٤٦.