معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٣٠ - رأي مدرسة أهل البيت (ع) في عدالة الصّحابة
زنديق، و ذلك أنّ الرسول حقّ، و القرآن حقّ، و ما جاء به حقّ، و إنّما أدّى ذلك إلينا كلّه الصّحابة، و هؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب و السنّة، و الجرح بهم أولى و هم زنادقة) [٧] .
كان هذا رأي مدرسة الخلفاء في عدالة الصّحابة، و في ما يلي رأي مدرسة أهل البيت (ع) في ذلك.
رأي مدرسة أهل البيت (ع) في عدالة الصّحابة
ترى مدرسة أهل البيت تبعا للقرآن الكريم: أنّ في الصّحابة مؤمنين أثنى عليهم اللّه في القرآن الكريم و قال في بيعة الشجرة مثلا: لَقَدْ رَضِيَ اَللََّهُ عَنِ اَلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبََايِعُونَكَ تَحْتَ اَلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مََا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ اَلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَ أَثََابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً الفتح/١٨. فقد خصّ اللّه الثّناء بالمؤمنين ممّن حضروا بيعة الشجرة و لم يشمل المنافقين الّذين حضروها مثل عبد اللّه بن أبيّ و أوس بن خولي [٨] .
و كذلك تبعا للقرآن ترى فيهم منافقين ذمّهم اللّه في آيات كثيرة مثل قوله تعالى:
وَ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ اَلْأَعْرََابِ مُنََافِقُونَ وَ مِنْ أَهْلِ اَلْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى اَلنِّفََاقِ لاََ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلىََ عَذََابٍ عَظِيمٍ التوبة/١٠١.
[٧] الإصابة ١/١٨. و أبو زرعة: هو عبيد اللّه بن عبد الكريم بن يزيد. قال ابن حجر في تقريب التهذيب ٢/٥٣٦ الترجمة ١٤٧٩: إمام حافظ ثقة مشهور من الطبقة الحادية عشرة من الرواة. مات سنة أربع و ستّين و مأتين، و روى عنه من أصحاب الصحاح مسلم و الترمذي و النسائي و ابن ماجة.
أقول: لست أدري ما ذا يقول الإمام أبو زرعة في حقّ المنافقين من أصحاب رسول اللّه (ص) .
[٨] راجع خبر بيعة الشجرة بيعة الرضوان في مغازي الواقدي ص ٦٠٤. و إمتاع الاسماع للمقريزي ص ٢٩١.