معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٥٠ - وقفة تأمّل لدراسة الحديثين
و أعياني ذلك، فما رأيك في العمل؟ قال: لن أعمل حتّى تخبرني بالّذي في نفسك.
قال: و ما تريد إلى ذلك؟ قال: أريده، فإن كان شيء أخاف منه على نفسي، خشيت منه عليها الّذي خشيت، و إن كنت بريئا من مثله علمت أنّي لست من أهله، فقبلت عملك هنالك، فإنّي قلّما رأيتك طلبت شيئا إلاّ عاجلته.
فقال: يا ابن عباس!، إنّي خشيت أن يأتي عليّ الّذي هو آت و أنت في عملك فتقول: هلمّ إلينا و لا هلمّ إليكم دون غيركم... الحديث [٢] .
يظهر أنّ هذه المحاورة جرت بينهما في اخريات حياة عمر. و جرى في آخر شهر من حياة الخليفة عمر ما رواه في هذا الصدد البخاري بسنده و قال:
عن ابن عباس أنّه قال: كنت أقرئ رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى و هو عند عمر بن الخطاب في آخر حجّة حجّها إذ رجع إليّ عبد الرحمن فقال: لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم، فقال: يا أمير المؤمنين!هل لك في فلان يقول: لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا؛ فو اللّه ما كانت بيعة أبي بكر إلاّ فلتة فتمت. فغضب عمر ثم قال: إنّي إن شاء اللّه لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم امورهم. قال عبد الرحمن فقلت: يا أمير المؤمنين! لا تفعل فإنّ الموسم يجمع رعاع الناس و غوغاءهم، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، و أنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيرها عنك كل مطير، و أن لا يعوها و أن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم
[٢] مروج الذهب للمسعودي ٢/٣٢١-٣٢٢.