معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٤٢٦ - ٣-الطعن في أئمة الحديث
و تفضيله له على غيره، و من هاهنا و اللّه أعلم كذّبه الشعبيّ لأنّ الشعبيّ يذهب إلى تفضيل أبي بكر و إلى أنّه أوّل من أسلم) [٢٢] . انتهى قول ابن عبد البرّ.
٣-الطعن في أئمة الحديث
في مدرسة الخلفاء يطعنون أحيانا في أئمة الحديث الّذين يروون حديثا يخالف اتّجاهها، مثل ما جرى للحاكم الشافعي كما رواه الذهبي بترجمته [٢٣]
و في ما يلي ما أورده بإيجاز:
الحافظ الكبير إمام المحدّثين، أبو عبد اللّه، محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن حمدويه النيسابوري المعروف بابن البيع. ولد سنة ٣١٢ هـ، و توفّي سنة ٤٠٥ هـ. طلب الحديث من الصّغر و رحل إلى العراق و حجّ و جال في خراسان و ما وراء النهر و سمع من ألفي شيخ أو نحو ذلك، بلغت تصانيفه قريبا من خمسمائة جزء و من تآليفه فضائل الشافعي، و نقل أنّ مشايخ الحديث كانوا يذكرون أيّامه و أنّ الأئمة من مقدّمي عصره كانوا يقدّمونه على أنفسهم و يراعون حقّ فضله و يعرفون له الحرمة الأكيدة.
قال الذهبي: و سئل الحاكم عن حديث الطير فقال: (لا يصحّ، و لو صحّ لما كان أحد أفضل من علي (رض) بعد النبيّ (ص) ) .
و قال: ثمّ تغيّر رأي الحاكم و أخرج حديث الطير في مستدركه.
و نقل الذهبي عن العلماء أنّهم قالوا عن مستدركه: إنّه جمع فيه أحاديث و زعم أنّها على شرط البخاري و مسلم، منها حديث الطير، و من كنت مولاه فعليّ مولاه، فأنكرها عليه أصحاب الحديث فلم يلتفتوا إلى قوله.
[٢٢] جامع بيان العلم، باب حكم العلماء بعضهم في بعض ٢/١٨٩.
[٢٣] تذكرة الحفاظ ص ١٠٣٩-١٠٤٥.