معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٦٩ - التّحصن بدار فاطمة (ع)
أنفسكم، و اعرفوا لنا من الأمر مثل ما عرفت الأنصار لكم، و إلا فبوءوا بالظلم و أنتم تعلمون. فقال عمر: إنّك لست متروكا حتى تبايع. فقال له علي: احلب يا عمر حلبا لك شطره؛ اشدد له اليوم أمره ليردّ عليك غدا.
لا و اللّه، لا أقبل قولك و لا أتابعه، فقال له أبو بكر: فإن لم تبايعني لم أكرهك.
فقال له أبو عبيدة: يا أبا الحسن إنّك حدث السّن و هؤلاء مشيخة قريش قومك، ليس لك مثل تجربتهم و معرفتهم بالأمور، و لا أرى أبا بكر إلاّ أقوى على هذا الأمر منك و أشدّ احتمالا له و اضطلاعا به، فسلّم له هذا الأمر و ارض به؛ فإنّك إن تعش و يطل عمرك فأنت لهذا الأمر لخليق و عليه حقيق في فضلك و قرابتك و سابقتك و جهادك.
فقال عليّ: يا معشر المهاجرين، اللّه اللّه، لا تخرجوا سلطان محمّد عن داره و بيته إلى بيوتكم و دوركم، و لا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس و حقّه. فو اللّه يا معشر المهاجرين، لنحن أهل البيت أحقّ بهذا الأمر منكم أ ما كان منّا القارئ لكتاب اللّه، الفقيه لدين اللّه، العالم بالسنّة، المضطلع بأمر الرعية؟و اللّه إنّه لفينا، فلا تتّبعوا الهوى فتزدادوا من الحقّ بعدا.
فقال بشير بن سعد: لو كان هذا الكلام سمعته منك الأنصار يا عليّ قبل بيعتهم لأبي بكر ما اختلف عليك اثنان، و لكنّهم قد بايعوا. و انصرف عليّ إلى منزله و لم يبايع. رواه أبو بكر الجوهري كما في شرح النهج ٢/٢-٥. و روى أبو بكر الجوهري أيضا و قال:
و رأت فاطمة ما صنع بهما-أي بعليّ و الزبير-فقامت على باب الحجرة و قالت: يا أبا بكر، ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول اللّه، و اللّه