معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٥٧ - منع كتابة حديث الرسول (ص)
«كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول اللّه (ص) فنهتني قريش و قالوا: تكتب كل شيء تسمعه من رسول اللّه (ص) و رسول اللّه (ص) بشر يتكلم في الغضب و الرضا!فأمسكت عن الكتابة فذكرت ذلك لرسول اللّه (ص) فأومأ بإصبعه إلى فيه و قال: اكتب!فو الذي نفسي بيده ما خرج منه إلاّ حقّ» [١١] .
صرّحت قريش بسبب نهيها عن كتابة حديث الرسول (ص) و هو أن يكون حديثه في حال غضبه على أحد أو حال رضاه من أحد.
ففي الأولى يبقى حديث الرسول (ص) منقصة له، و نحن نعلم كم تحدّث الرسول (ص) عن عتاة قريش و شرح الآيات التي نزلت تقريعا لهم! و في الثانية يبقى حديث الرسول (ص) نصّا في حقّ أحد لا يرضون أن ينشر نصّ له.
و لهذا السبب نفسه منعوا كتابة وصية الرسول (ص) في مرض وفاته عند ما قال:
«هلمّ أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده» .
فقال عمر: إنّ النبي غلبه الوجع، و عندكم كتاب اللّه، فحسبنا كتاب اللّه.
و قالوا: «ما شأنه!أهجر؟» [١٢] .
كان هذا المنع و ذلك النهي بسبب خشية أن ينشر نصّ عن الرسول (ص) في حقّ من يكرهون ولايته فتجتمع الخلافة و النبوة في بيتهم! و بسبب تلكم الكراهية-أيضا-منع الخليفة عمر في عهد خلافته من
[١١] راجع مصادره في المجلد الثاني من هذا الكتاب ص ٤١.
[١٢] راجع ص ٤١ من المجلد الثاني من هذا الكتاب المتن و الهامش.