معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٩ - في السفرة الثّانية
و استنهضت همم المسلمين لمساعدتهم.
و ذكرت ثالثا أنّنا اليوم بحاجة إلى إيمان كإيمان أبي ذرّ و عمار و سميّة، و شرحت ما تحمّلوا من الأذى على أرض مكّة الّتي نحن عليها في سبيل الإسلام.
و في المدينة المنوّرة بلغ عميد الجامعة الإسلاميّة الشيخ عبد العزيز بن باز خبر لقاءاتي بالوفود الإسلاميّة و أنّ أحد علماء بغداد من وصفه كذا و كذا في المدينة المنورة، فظنّني من أتباع مدرسة الخلفاء و رغب في أن أزور الجامعة الإسلامية بالمدينة، و كانت جديدة التأسيس، و أرسل إلينا من سيّارات الجامعة ما حملتنا إليها مع بعض علماء بغداد و مثقّفيها و وجهائها، و كان أساتذتها قد اجتمعوا في بهو كبير بانتظارنا و استقبلونا فيه و احتشد على نوافذ البهو فريق من الطلاّب لمشاهدتنا. و لمّا استقرّ بنا المقام، بدأت بعد حمد اللّه و الثناء عليه بتقديم تحايا علماء المسلمين في العراق لهم و تهانيهم بتأسيسهم الجامعة الإسلامية في المدينة المنوّرة ثمّ قلت:
إنّ رسول اللّه (ص) لما حلّ بهذا البلد المبارك بدأ بعقد التآخي بين المسلمين المهاجرين و الأنصار، و بنى على ذلك التآخي مجتمعه الإسلامي المجيد. و أنتم بوجود طلبة من خمس و أربعين دولة عندكم تستطيعون أن تقتدوا به و تقدّموا هذه الخدمة الجليلة للإسلام و المسلمين. و المسلمون اليوم بأمسّ الحاجة إليها، فإنّهم في شتّى أصقاع الأرض ابتلوا بالاستعمار الغازي الكافر؛ منهم من يئنّ تحت وطأته مباشرة، و منهم من يسيطر عملاؤه عليهم و بدءوا اليوم يجاهدون الاستعمار و عملاءه. فهذي الجزائر يجاهد مسلموها فرنسا و يجري عليهم ما يجري و في أريتيريا يجاهد ثوارها هيلاسيلاسي إمبراطور الحبشة و يجري عليهم ما يجري و علماء المسلمين في إيران يجاهدون