معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٠١ - أ-البيعة في لغة العرب
وَ أَمْرُهُمْ شُورىََ بَيْنَهُمْ الشورى/٣٨ من صار هذا الشيء شورى بين القوم إذا تشاوروا فيه [١] .
لم يتغيّر معنى مشتقّات هذه المادّة في استعمال القرآن الكريم، و الحديث الشريف، و لدى المسلمين عمّا كانت عليه في لغة العرب، و إنّما الكلام في مورد الشورى و المشاورة في الشرع الإسلاميّ و حكمها. كما سيأتي بيانه بعيد هذا ان شاء اللّه.
ثانيا-البيعة
أ-البيعة في لغة العرب:
البيعة في لغة العرب: الصفقة على إيجاب البيع [٢] ، و صفق يده بالبيعة و البيع، و على يده صفقا: ضرب بيده على يده عند وجوب البيع، و تصافقوا:
تبايعوا [٣] . كان هذا معنى البيعة لدى العرب.
أمّا العهد و الحلف: فقد كانت العرب تعقد الحلف و العهد بأساليب مختلفة، مثل ما فعل بنو عبد مناف حين أرادوا أن يقاتلوا بني عبد الدار على من يقوم بحجابة البيت و سقاية الحاجّ و غيرهما من أعمال السيادة بمكة.
فروى ابن إسحاق أنّ بني عبد مناف أخرجوا جفنة مملوءة طيبا فوضعوها في المسجد عند الكعبة، ثم غمسوا أيديهم فيها، و تعاقدوا و تعاهدوا هم و حلفاؤهم، ثمّ مسحوا الكعبة بأيديهم توكيدا على أنفسهم و سمّوا (المطيبين) [٤] .
و روى-أيضا-في أمر تجديد الكعبة: أنّ البنيان عند ما بلغ موضع
[١] راجع مادة: (شور) من: مفردات الراغب. و لسان العرب. و معجم ألفاظ القرآن الكريم.
[٢] لسان العرب، مادة: (بيع) .
[٣] لسان العرب، مادة: (صفق) .
[٤] سيرة ابن هشام ١/١٤١-١٤٣.