معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٤١٢ - دراسة للحديث النبويّ الشريف و نظرة تأمّل في تأويل الطبراني إيّاه
أمّا جواب النبيّ (ص) و تأخّره عن الإجابة فقد كان هذا شأن النبيّ (ص) في الأمور المهمّة. ينتظر أمر السّماء مثل انتظاره في المدينة أمر السّماء في تحويل القبلة إلى الكعبة و هو يعلم أنّها قبلته، حتّى نزلت عليه: قَدْ نَرىََ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي اَلسَّمََاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضََاهََا البقرة/١٤٤. و لمّا كان رسول اللّه (ص) يعلم تنافس الإنسان العربي على الإمرة كما مرّ بنا بعض أخباره [١٠] فيما سبق، و كان المجتمع الإسلاميّ الصغير في المدينة الّذي بدأ النبيّ (ص) بتأسيسه لا يتحمّل نشر خبر ولاية عهد الإمام علي بعد النبيّ (ص) ، تأخّر النبيّ (ص) في جواب سلمان، و لعلّه أجاب سلمان حين أذن له بذلك، و عندئذ فاتح سلمان و أعدّه لاستماع الجواب بالسؤال منه عن وصيّ موسى و هو يعلم أن سلمان يعلم ذلك بما عنده من علماء أهل الكتاب، فلمّا أجابه بأنّ يوشع بن نون كان وصيّ موسى، سأله النبيّ (ص) و قال له:
«لم؟» فلمّا قال سلمان في جوابه: (لأنّه كان أعلمهم يومئذ) قال النبيّ (ص) : «فإنّ وصيّي و... عليّ بن أبي طالب» .
و الحكمة في جواب النبيّ لسلمان بهذا الأسلوب ما يأتي: أولا: ضرب النبيّ (ص) المثل بيوشع بن نون لأنّه كان أشهر أوصياء الأنبياء، و لأنّ موسى بن عمران (ع) كان قد استخلفه على أمّته من بعده، فقاد بني إسرائيل و مارس الحروب، كما فعل الإمام علي بعد النبيّ (ص) في مدّة حكمه.
ثانيا: سأل عن سبب كون يوشع وصيّا لموسى و أجاب سلمان أنه كان أعلمهم.
بهذه المحاورة بيّن رسول اللّه (ص) أنّ عليّا وصيّه. ليس لكونه ابن عمّ الرسول (ص) أو لأنّه دافع عن الإسلام في حروب النبيّ (ص) ببسالة فائقة،
[١٠] في فصل مصطلحات بحث الإمامة و الخلافة.