معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٧١ - التّحصن بدار فاطمة (ع)
ما صنع أبو الحسن إلاّ ما كان ينبغي له، و لقد صنعوا ما اللّه حسيبهم عليه
٨٩
و لقد أشار معاوية إلى هذا و إلى ما نقلناه عن اليعقوبي قبله في كتابه إلى عليّ:
و أعهدك أمس تحمل قعيدة بيتك ليلا على حمار و يداك في يدي ابنيك الحسن و الحسين يوم بويع أبو بكر الصدّيق، فلم تدع أحدا من أهل بدر و السّوابق إلاّ دعوتهم إلى نفسك، و مشيت إليهم بامرأتك، و أدللت إليهم بابنيك، و استنصرتهم على صاحب رسول اللّه، فلم يجبك منهم إلاّ أربعة أو خمسة، و لعمري لو كنت محقّا لأجابوك، و لكنّك ادّعيت باطلا، و قلت ما لا يعرف، و رمت ما لا يدرك. و مهما نسيت فلا أنسى قولك لأبي سفيان لمّا حرّكك و هيّجك: لو وجدت أربعين ذوي عزم منهم لناهضت القوم
٩٠
.
و روى معمّر عن الزّهري عن أمّ المؤمنين عائشة في حديثها عما جرى بين فاطمة و أبي بكر حول ميراث النبيّ (ص) قالت:
فهجرته فاطمة، فلم تكلّمه حتّى توفّيت و عاشت بعد النبيّ (ص) ستّة أشهر. فلمّا توفيت دفنها زوجها، و لم يؤذن بها أبا بكر و صلّى عليها.
و كان لعليّ من الناس وجه حياة فاطمة، فلمّا توفّيت فاطمة انصرفت وجوه الناس عن عليّ. و مكثت فاطمة ستّة أشهر بعد رسول اللّه (ص) ثمّ توفّيت. قال معمّر:
فقال رجل للزّهري: أ فلم يبايعه عليّ ستّة أشهر؟
[٨٩] أبو بكر الجوهري في كتابه السقيفة برواية ابن أبي الحديد ٦/٥-٢٨، ط. المصرية و ابن قتيبة ١/١٢.
[٩٠] ابن أبي الحديد ٢/٦٧. و صفّين لنصر بن مزاحم ص ١٨٢.