معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٢٨ - رأي مدرسة الخلفاء في عدالة الصّحابة
القدوة، فنفى عنهم الشكّ و الكذب و الغلط و الريبة و الفخر و اللّمز، و سمّاهم عدول الأمّة، فقال عزّ ذكره في محكم كتابه: وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ البقرة/١٤٣. ففسّر النبيّ (ص) عن اللّه عزّ ذكره قوله: وَسَطاً قال: عدلا. فكانوا عدول الأمّة، و أئمة الهدى، و حجج الدّين، و نقلة الكتاب و السنّة.
و ندب اللّه عزّ و جلّ إلى التمسّك بهديهم و الجري على منهاجهم و السلوك لسبيلهم و الاقتداء بهم، فقال: وَ مَنْ يُشََاقِقِ اَلرَّسُولَ... وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ اَلْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مََا تَوَلََّى... [٢] الآية، النساء/١١٥.
و وجدنا النبيّ (ص) قد حضّ على التبليغ عنه في أخبار كثيرة و وجدناه يخاطب أصحابه فيها، منها أن دعا لهم فقال: «نضّر اللّه امرأ سمع مقالتي فحفظها و وعاها حتّى يبلغها غيره» . و قال (ص) في خطبته: «فليبلّغ الشاهد منكم الغائب» و قال: «بلّغوا عنّي و لو آية، و حدّثوا عني و لا حرج» .
ثمّ تفرّقت الصّحابة-رضي اللّه عنهم-في النواحي و الأمصار و الثغور، و في فتوح البلدان و المغازي و الإمارة و القضاء و الأحكام، فبثّ كلّ واحد منهم في ناحيته و البلد الّذي هو به ما وعاه و حفظه عن رسول اللّه (ص) [٣] و أفتوا في ما سئلوا عنه ممّا حضرهم من جواب رسول اللّه (ص) عن نظائرها من المسائل، و جرّدوا أنفسهم مع تقدمة حسن النيّة و القربة إلى اللّه تقدّس اسمه لتعليم الناس الفرائض و الأحكام و السنن الحلال و الحرام، حتّى قبضهم اللّه عزّ و جلّ. رضوان اللّه و مغفرته و رحمته عليهم أجمعين.
[٢] ترى مدرسة أهل البيت أنّ المقصود من كل ذلك: المؤمنون منهم، كما نصّت الآية عليه، و سيأتي مزيد بيانه إن شاء اللّه تعالى.
[٣] سترى في ما يأتي إن شاء اللّه أنّ مدرسة الخلافة منعت نشر حديث الرسول و خاصة كتابته إلى رأس المائة من الهجرة!