معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٤٨ - وقفة تأمّل لدراسة الحديثين
اختار اللّه عزّ و جلّ لها لكان الصواب بيدها) أمران:
أوّلا- إن اختيار قريش كان في غير ما اختاره اللّه، و يقصد حيث اختار اللّه الإمام عليّا (ع) . كما سنورد الآيات و الأحاديث في هذا الصدد بعيد هذا إن شاء اللّه تعالى.
ثانيا- إنه ليس لقريش أن تختار غير ما اختاره اللّه. و يشير بقوله هذا إلى قوله تعالى في سورة الأحزاب:
وَ مََا كََانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لاََ مُؤْمِنَةٍ إِذََا قَضَى اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاََلاً مُبِيناً (٣٦) .
و شدد النكير على كراهية قريش أن تجتمع النبوة و الخلافة في بني هاشم و قال:
إن اللّه عزّ و جلّ وصف قوما بالكراهية فقال: ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمََالَهُمْ (محمد/٩) . و قد فصّلنا القول في مدلول حبط الأعمال في بحث «جزاء الأعمال» من كتاب «عقائد الإسلام» فليراجع.
و في جواب الخليفة لابن عباس لم يجد ردّا لدعوى ابن عباس أن قريشا اختاروا غير ما اختار اللّه و غير ما أنزل اللّه؛ بل جابهه بنقل ما بلغه أن ابن عباس قال: (إنّما صرفوها عنا حسدا و ظلما) و لم ينكر ذلك ابن عباس، بل أبان حجّته في هذا القول و قال:
(أمّا قولك: ظلما؛ فقد تبين للجاهل و الحليم) .
يعني ابن عباس من قوله هذا أنّ قوله: بأنّ بني هاشم ظلموا في تنحية الإمام علي عن الحكم ليس يخص ابن عبّاس وحده ليكون هو الذي كشف بقوله ذلك عن تلك الحقيقة، بل إن ذلك قد تبين لجميع الناس؛ العاقل الحصيف منهم، و الجاهل الخسيس و أجاب عن قوله (حسدا) و قال: (إن إبليس حسد آدم و نحن ولده