معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٥١ - مناقشة الاستدلال بما ورد في نهج البلاغة على صحّة الاستدلال بالشورى و البيعة و عمل الأصحاب
و ثانيا قوله: «فإذا اجتمعوا على رجل فسمّوه إماما، كان ذلك للّه رضى» فإنّه قد ورد في بعض النسخ: «كان ذلك رضى» [٢٨] ، أي كان لهم رضى، على أن يكون ذلك باختيار منهم و لم تؤخذ البيعة بالجبر و حدّ السيف. و على فرض أنّه كان قد قال: «كان للّه رضى» نقول: نعم، ما أجمع عليه المهاجرون و الأنصار بما فيهم الإمام عليّ و سبطا الرسول الحسن و الحسين، كان ذلك للّه رضى.
و أخيرا لست أدري كيف استشهدوا بهذا القول من نهج البلاغة و نسوا أو تناسوا سائر أقوال الإمام الّتي نقلها الشريف الرضي-أيضا-في نهج البلاغة مثل قوله في باب الحكم:
لمّا انتهت إلى أمير المؤمنين (ع) أنباء السقيفة بعد وفاة رسول اللّه (ص) قال (ع) :
ما قالت الأنصار؟قالوا:
قالت: منّا أمير و منكم أمير. قال (ع) :
فهلاّ احتججتم عليهم بأنّ رسول اللّه (ص) وصّى بأن يحسن إلى محسنهم، و يتجاوز عن مسيئهم؟! قالوا: و ما في هذا من الحجّة عليهم؟ فقال (ع) :
لو كانت الإمارة فيهم لم تكن الوصيّة بهم!! ثم قال (ع) :
فما ذا قالت قريش؟قالوا: احتجّت بأنها شجرة الرسول (ص) ، فقال (ع) :
[٢٨] راجع نهج البلاغة ط. الاستقامة بالقاهرة تجد لفظ الجلالة «للّه» بين علامتين إشارة الى أنه لم يرد لفظ الجلالة بين النسخ.