معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٥١ - السقيفة برواية الخليفة عمر
و لم يبق حول رسول اللّه إلاّ أقاربه، و هم تولّوا غسله و تكفينه و هم: عليّ، و العبّاس، و ابناه الفضل و قثم، و أسامة بن زيد، و صالح مولى رسول اللّه، و أوس بن خولي الأنصاري [١٢] .
السقيفة برواية الخليفة عمر
قال: إنّه كان من خبرنا حين توفّى اللّه نبيّه، أنّ الأنصار اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة، و خالف عنّا عليّ و الزبير و من معهما، فقلت لأبي بكر:
انطلق بنا إلى إخواننا الأنصار. فانطلقنا حتّى أتيناهم، فإذا رجل مزمّل، فقالوا: هذا سعد بن عبادة يوعك، فلمّا جلسنا قليلا، تشهّد خطيبهم فأثنى على اللّه، ثمّ قال: أمّا بعد، فنحن أنصار اللّه و كتيبة الإسلام، و أنتم معشر المهاجرين رهط.... فأردت أن أتكلّم، فقال أبو بكر: على رسلك. فتكلّم هو، و اللّه ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلاّ قال في بديهته مثلها أو أفضل؛ قال: ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، و لن يعرف هذا الأمر إلاّ لهذا الحيّ من قريش، هم أوسط العرب نسبا و دارا، و قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيّهما شئتم. فأخذ بيدي و بيد أبي عبيدة، فلم أكره ممّا قال غيرها، فقال قائل من الأنصار: أنا جذيلها المحكّك و عذيقها المرجب، منّا أمير و منكم أمير يا معشر قريش. فكثر اللّغط و ارتفعت الأصوات، حتّى فرقت من الاختلاف فقلت: أبسط يدك يا أبا بكر. فبسط يده فبايعته و بايعه المهاجرون، ثمّ بايعته الأنصار و نزونا على سعد بن عبادة-إلى قوله-فمن بايع رجلا على غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو و لا الّذي بايعه، تغرة أن يقتلا [١٣] .
[١٢] راجع النصّ لابن سعد في الطبقات ٢/ق ٢/٧٠. و في البدء و التاريخ قريب منه.
و كنز العمال ٤/٥٤ و ٦٠، و هذه عبارته: (ولي دفنه و إجنانه أربعة من الناس) ثم ذكر ما أوردناه.
و العقد الفريد ٣/٦١. و قريب منه نصّ الذهبي في تاريخه ١/٣٢١ و ٣٢٤ و ٣٢٦.
[١٣] صحيح البخاري، كتاب الحدود، باب رجم الحبلى من الزّنا، ٤/١٢٠.