معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٦٣ - أ-على عهد معاوية
فلما قدم زياد الكوفة وجّه صاحب شرطه إليهم، فأخذ جماعة منهم فقتلوا، و هرب عمرو بن الحمق الخزاعيّ إلى الموصل و عدّة معه، و أخذ زياد حجر بن عديّ الكنديّ و ثلاثة عشر رجلا من أصحابه فأشخصهم إلى معاوية فكتب فيهم أنّهم خالفوا الجماعة في لعن أبي تراب، و زروا على الولاة، فخرجوا بذلك من الطاعة، و أنفذ شهادات قوم. فلمّا صاروا بمرج عذراء من دمشق على أميال، أمر معاوية بإيقافهم هناك، ثمّ وجه إليهم من يضرب أعناقهم، فكلّمه قوم في ستّة منهم فأخلى سبيلهم، و أمر أن يعرض على الباقي البراءة من علي و اللعن له فقالوا: إن فعلتم تركناكم و إن أبيتم قتلناكم، فابرءوا منه نخلّ سبيلكم!قالوا: اللهم لسنا فاعلي ذلك! فحفروا لهم قبورهم و أدنيت أكفانهم، فقاموا الليل كلّه يصلون، فلما أصبحوا عرضوا عليهم البراءة من علي فقالوا: نتولاه و نتبرأ ممن تبرأ منه. فأخذ كل رجل منهم رجلا ليقتله فقال حجر دعوني أتوضأ و أصلي. فلما أتم صلاته قتلوه و أقبلوا يقتلونهم واحدا واحدا حتى قتلوا ستة مع حجر. فلما بلغوا عبد الرحمن بن حسان العنزي و كريم بن العفيف الخثعمي قالا: ابعثوا بنا إلى أمير المؤمنين فنحن نقول في هذا الرجل مقالته. فبعثوا بهما إلى معاوية فلما دخلا عليه، قال معاوية للخثعمي: ما تقول في علي، قال: أقول فيه قولك!قال أتبرأ من دين علي؟فسكت، فقام ابن عم له فاستوهبه من معاوية فحبسه شهرا ثم خلّى سبيله على أن يذهب إلى الكوفة. أمّا العنزي فقد قال له: يا أخا ربيعة! ما قولك في علي؟قال: أشهد أنه كان من الذاكرين اللّه كثيرا و من الآمرين بالحقّ و القائمين بالقسط و العافين عن الناس. قال: فما قولك في عثمان؟قال:
هو أول من فتح باب الظلم و أرتج أبواب الحقّ. قال: قتلت نفسك. قال:
بل إياك قتلت، فبعث به معاوية إلى زياد و كتب إليه: أما بعد، فإن هذا