معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٤٩ - وقفة تأمّل لدراسة الحديثين
المحسودون) .
و لعلّ ابن عباس يشير في كلامه هذا إلى قوله تعالى في سورة آل عمران:
إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ وَ آلَ عِمْرََانَ عَلَى اَلْعََالَمِينَ*`ذُرِّيَّةً بَعْضُهََا مِنْ بَعْضٍ وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٣٣-٣٤) أي إنّ بني هاشم من ذريّة من حسده إبليس لأنّ اللّه اصطفاهم، و للذرية أسوة في ذلك بآبائهم.
و أخيرا جاش صدر الخليفة بالغيظ و لم يتحمل أقوال ابن عباس و قال له: (هيهات!أبت و اللّه قلوبكم يا بني هاشم إلاّ حسدا ما يحول، و ضغنا و غشا ما يزول) .
فأجابه ابن عباس و قال: (مهلا يا أمير المؤمنين!لا تصف قلوب قوم أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا بالحسد و الغشّ؛ فإنّ قلب رسول اللّه (ص) من قلوب بني هاشم) .
و نترك شرح كلمة الخليفة لما فيها من قسوة. أمّا كلمة ابن عباس فقد أشار فيها إلى قوله تعالى في سورة الأحزاب: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (٣٣) و لمّا لم يستطع الخليفة أن يرد على ابن عباس قوله أمره بالابتعاد عنه و قال له: (إليك عني يا ابن عباس!) أي ابتعد عنّي، و لمّا أطاع ابن عباس أمر الخليفة و أراد أن يقوم؛ لان عليه الخليفة و ختم الأمر بينهما بالحسنى، و استمرت الخلافة القرشية كسائر قريش في كرهها لاستيلاء بني هاشم على الحكم. كما يظهر ذلك من المحاورة التي دارت بين الخليفة و ابن عباس بعد موت عامل حمص حيث خاطب الخليفة ابن عباس بقوله:
يا ابن عباس!إن عامل حمص هلك، و كان من أهل الخير-و أهل الخير قليل-و قد رجوت أن تكون منهم، و في نفسي منك شيء لم أره منك،