معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٥١٨ - حامل علوم الرسول (ص)
و روي عن زيد بن عليّ بن الحسين عن أبيه عن جده (ع) قال:
(أشرف رسول اللّه (ص) من بيت و معه عمّاه العباس و حمزة، و عليّ و جعفر و عقيل في أرض يعملون فيها، فقال رسول اللّه (ص) لعمّيه: اختارا من هؤلاء. فقال أحدهما: اخترت جعفرا. و قال الآخر: اخترت عقيلا.
فقال: خيّرتكما فاخترتما، فاختار اللّه لي عليّا) [٢٣] .
و قد أخبر الإمام بنفسه عن ذلك و قال:
(و قد علمتم موضعي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالقرابة القريبة، و المنزلة الخصيصة؛ وضعني في حجره و أنا ولد، يضمّني إلى صدره، و يكنفني في فراشه و يمسّني جسده، و يشمّني عرفه، و كان يمضغ الشيء ثمّ يلقمنيه، و ما وجد لي كذبة في قول، و لا خطلة في فعل، و لقد قرن اللّه به صلّى اللّه عليه و آله من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته، يسلك به طريق المكارم، و محاسن أخلاق العالم، ليله و نهاره، و لقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل إثر أمّه، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علما، و يأمرني بالاقتداء به، و لقد كان يجاور في كلّ سنة بحراء، فأراه و لا يراه غيري، و لم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و خديجة، و أنا ثالثهما، أرى نور الوحي و الرسالة و أشمّ ريح النبوّة.
و لقد سمعت رنّة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلّى اللّه عليه و آله، فقلت: يا رسول اللّه، ما هذه الرنّة؟ [٢٤] فقال:
«هذا الشيطان أيس من عبادته، إنّك تسمع ما أسمع، و ترى ما أرى، إلاّ إنّك لست بنبيّ، و لكنّك لوزير، و إنّك لعلى خير» .
و لقد كنت معه صلّى اللّه عليه و آله لمّا أتاه الملأ من قريش، فقالوا له:
[٢٣] مستدرك الصحيحين ٣/٥٧٦-٥٧٧.
[٢٤] الرنّة: الصيحة الحزينة.