معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٧٥ - ج-سعد بن عبادة
و بايع قومك، فقال: أما و اللّه حتّى أرميكم بما في كنانتي من نبل و أخضب سنان رمحي، و أضربكم بسيفي ما ملكته يدي، و أقاتلكم بأهل بيتي و من أطاعني من قومي فلا أفعل. و أيم اللّه لو أنّ الجنّ اجتمعت لكم مع الإنس ما بايعتكم حتى أعرض على ربّي و أعلم ما حسابي)
١٠٢
.
فلمّا أتي أبو بكر بذلك، قال عمر: لا تدعه حتّى يبايع.
فقال له بشير بن سعد: إنّه قد لجّ و أبى، و ليس بمبايعكم حتّى يقتل، و ليس بمقتول حتّى يقتل معه ولده و أهل بيته و طائفة من عشيرته، فاتركوه فليس تركه بضارّكم، إنّما هو رجل واحد.
فتركوه و قبلوا مشورة بشير بن سعد، و استنصحوه لما بدا لهم منه، فكان سعد لا يصلّي بصلاتهم و لا يجتمع معهم و لا يحجّ و لا يفيض معهم بإفاضتهم-الخ. (فلم يزل كذلك حتّى توفي أبو بكر و ولي عمر)
١٠٣
.
و لمّا ولي عمر الخلافة لقيه في بعض طرق المدينة.
فقال له: إيه يا سعد!؟ فقال له: إيه يا عمر!؟ فقال له عمر: أنت صاحب المقالة؟ قال سعد: نعم، أنا ذلك، و قد أفضى إليك هذا الأمر، كان و اللّه صاحبك أحبّ إلينا منك و قد أصبحت و اللّه كارها لجوارك.
فقال عمر: من كره جوار جار تحوّل عنه.
فقال سعد: ما أنا غير مستسرّ بذلك، و أنا متحوّل إلى جوار من هو
[١٠٢] الطبري ٣/٤٥٩. و ابن الأثير ٢/١٢٦. أورد الرواية إلى: فاتركوه. و كنز العمال ٣/١٣٤، ح ٢٢٩٦. و الإمامة و السياسة ١/١٠، و السيرة الحلبية ٤/٣٩٧، بعده: (لا يسلّم على من لقي منهم) . و الطبري ط. أوربا ١/١٨٤٤.
[١٠٣] الرياض النضرة ١/١٦٨، مضافا إلى سائر المصادر.