معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٣٤ - أ-غزوة بدر
ضمن سلسلة من آيات ١٣٩-١٦٦ منها، و كلّها في أمر غزوات الرسول (ص) و كيف نصرهم اللّه فيها، و في بعضها يخاطب المسلمين و خاصة الغزاة منهم و يعظهم، و في بعضها يخاطب الرسول (ص) خاصّة و من ضمنها هذه الآية:
فَبِمََا رَحْمَةٍ مِنَ اَللََّهِ لِنْتَ لَهُمْ، وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ اَلْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شََاوِرْهُمْ فِي اَلْأَمْرِ فَإِذََا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلْمُتَوَكِّلِينَ .
يظهر جليّا أنّ الأمر بالمشاورة في هذه الآية كان بقصد الملاينة معهم و الرحمة بهم، و لم يكن أمرا بالعمل برأيهم، بل قال له: فإذا عزمت فتوكّل و اعمل برأيك. و يفهم من المجموع أيضا أنّ مقام المشاورة الراجحة إنّما هو في الغزوات، و ما ذكره من مشاورة الرسول (ص) أصحابه أيضا كانت في الغزوات كما سنذكرها في ما يأتي:
ثالثا-الاستدلال بمشاورة الرسول (ص) أصحابه
إنّ مشاورة الرسول (ص) أصحابه كانت في الغزوات فقط، كما صرح بذلك الصحابي أبو هريرة، و قال:
فلم أر أحدا كان أكثر مشاورة لأصحابه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و كانت مشاورته أصحابه في الحرب فقط [٣] . و أشهرها مشاورته معهم في غزوة بدر، و قصتها كما يأتي:
أ-غزوة بدر
ندب رسول اللّه (ص) أصحابه للتعرّض لقافلة قريش التجارية الراجعة
[٣] كتاب المغازي للواقدي ٢/٥٨٠. تحقيق الدكتور مارسدن جونس.