معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٣٦ - تفصيل الخبر
يا رسول اللّه، امض لأمر اللّه فنحن معك؛ و اللّه لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لنبيّها: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقََاتِلاََ إِنََّا هََاهُنََا قََاعِدُونَ المائدة/٢٤، و لكن اذهب أنت و ربّك فقاتلا إنّا معكما مقاتلون؛ و الّذي بعثك بالحقّ لو سرت بنا إلى برك الغماد لسرنا معك-و برك الغماد من وراء مكّة بخمس ليال من وراء الساحل ممّا يلي البحر، و هو على ثماني ليال من مكّة إلى اليمن-فقال له رسول اللّه (ص) خيرا، و دعا له بخير.
ثمّ قال رسول اللّه (ص) : «أشيروا عليّ أيّها الناس!» و إنما يريد رسول اللّه (ص) الأنصار، و كان يظنّ أنّ الأنصار لا تنصره إلاّ في الدار، و ذلك أنّهم شرطوا له أن يمنعوه ممّا يمنعون منه أنفسهم و أولادهم. فقال رسول اللّه (ص) : «أشيروا عليّ!» فقام سعد بن معاذ فقال:
أنا أجيب عن الأنصار؛ كأنك يا رسول اللّه تريدنا!فقال: «أجل» .
قال:
إنّك عسى أن تكون خرجت عن أمر قد أوحي إليك في غيره، و إنّا قد آمنّا بك و صدّقناك، و شهدنا أنّ كلّ ما جئت به حقّ، و أعطيناك مواثيقنا و عهودنا على السّمع و الطاعة؛ فامض يا نبيّ اللّه؛ فو الّذي بعثك بالحقّ لو استعرضت هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما بقي منّا رجل؛ وصل من شئت، و اقطع من شئت، و خذ من أموالنا ما شئت، و ما أخذت من أموالنا أحبّ إلينا ممّا تركت. و الّذي نفسي بيده، ما سلكت هذا الطريق قطّ، و ما لي بها من علم، و ما نكره أن يلقانا عدوّنا غدا؛ إنّا لصبر عند الحرب. صدق عند اللّقاء، لعلّ اللّه يريك منّا ما تقرّ به عينك.
حدّثنا محمّد قال: حدّثنا الواقديّ قال: فحدّثني محمّد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد قال: قال سعد:
يا رسول اللّه، إنّا قد خلّفنا من قومنا قوما ما نحن بأشدّ حبّا لك منهم،