معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٤١٨ - هـ-حذف تمام الرواية من سنّة الرسول (ص) مع عدم الإشارة إليه
لابنك و تطيع) [١٣] .
حذف ابن هشام هذا الخبر و أخبارا كثيرة أخرى كان يرى أنّ ذكرها يسوء الناس و هم عصبة الخلافة [١٤] . و لهذا السبب أهملت سيرة ابن إسحاق لأنّ فيها أخبارا لا يرغبون في نشرها حتى فقدت نسخها [١٥] . و اشتهرت سيرة ابن هشام و أصبحت أوثق سيرة عند الناس.
و قد أدرك الطبري أهميّة هذا النّصّ في حقّ الإمام عليّ بعد أن أثبته في تاريخه فتدارك في تفسيره ما غفل عنه في تاريخه، فإنّه لما أورد الخبر بالسند نفسه في تفسيره آية وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ قال:
فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي و كذا و كذا....
ثمّ قال:
إنّ هذا أخي و كذا و كذا فاسمعوا له و أطيعوا. قال: فقام القوم يضحكون و يقولون لأبي طالب... الحديث [١٦] .
و كذلك فعل-أيضا-ابن كثير في تاريخه [١٧] و تفسير الآية من تفسيره.
و هذا ما نسمّيه بحذف بعض الخبر مع الإبهام في القول.
و أكثر من هذا ما فعله محمد حسين هيكل حيث أورد الخبر في ص ١٠٤ من الطبعة الأولى من كتابه (حياة محمّد) و لفظه:
«فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر و أن يكون أخي و وصيّي و خليفتي فيكم» .
[١٣] أوردتها ملخصة من تاريخ الطبري، ط. مصر الأولى، ٢/٢١٦-٢١٧.
[١٤] ذكرنا بعضها في كتابنا المخطوط: (من تاريخ الحديث) .
[١٥] طبع أخيرا قسم من سيرة ابن إسحاق في الرباط بالمغرب سنة ١٣٩٦ هـ.
[١٦] تفسير الطبري، ط. الأولى، بولاق، سنة ١٣٢٣-١٣٣٠ هـ، ١٩/٧٢-٧٥.
[١٧] البداية و النهاية ٣/٤٠.