معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٥١٩ - حامل علوم الرسول (ص)
يا محمد، إنّك قد ادّعيت عظيما لم يدّعه آباؤك و لا أحد من بيتك، و نحن نسألك أمرا إن أنت أجبتنا إليه و أريتناه علمنا أنّك نبيّ و رسول، و إن لم تفعل علمنا أنّك ساحر كذّاب. فقال صلّى اللّه عليه و آله: و ما تسألون؟قالوا:
تدعو لنا هذه الشجرة حتّى تنقلع بعروقها و تقف بين يديك. فقال صلّى اللّه عليه و آله: إنّ اللّه على كلّ شيء قدير، فإن فعل اللّه لكم ذلك أ تؤمنون و تشهدون بالحقّ؟قالوا: نعم، قال: فإني سأريكم ما تطلبون، و إنّي لأعلم أنّكم لا تفيئون إلى خير [٢٥] ، و إنّ فيكم من يطرح في القليب [٢٦] ، و من يحزب الأحزاب. ثمّ قال صلّى اللّه عليه و آله: يا أيّتها الشجرة إن كنت تؤمنين باللّه و اليوم الآخر و تعلمين أنّي رسول اللّه فانقلعي بعروقك حتّى تقفي بين يدي بإذن اللّه. و الّذي بعثه بالحقّ لانقلعت بعروقها و جاءت و لها دوّي شديد، و قصف كقصف أجنحة الطير [٢٧] ، حتّى وقفت بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مرفرفة، و ألقت بغصنها الأعلى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و ببعض أغصانها على منكبي، و كنت عن يمينه صلّى اللّه عليه و آله فلما نظر القوم إلى ذلك قالوا علوّا و استكبارا: فمرها فليأتك نصفها و يبقى نصفها، فأمرها بذلك، فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال و أشدّه دويّا، فكادت تلتفّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقالوا كفرا و عتوا فمر هذا النّصف فليرجع إلى نصفه كما كان، فأمره صلّى اللّه عليه و آله فرجع، فقلت أنا:
لا إله إلاّ اللّه، إنّي أوّل مؤمن بك يا رسول اللّه، و أوّل من أقرّ بأنّ الشجرة فعلت ما فعلت بأمر اللّه تعالى تصديقا بنبوّتك و إجلالا لكلمتك، فقال القوم
[٢٥] لا تفيئون: لا ترجعون.
[٢٦] القليب-كأمير-البئر، و المراد منه قليب بدر طرح فيه نيف و عشرون من أكابر قريش، و الأحزاب: طوائف متفرقة من القبائل اجتمعوا على حربه (ص) في وقعة الخندق.
[٢٧] القصف: الصوت الشديد. و (ريح قاصف) أي: شديد. و (رعد قاصف) أي:
شديد الصوت.