معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢١ - عوامل التخريب الخارجي
و نافعا للبشر في حينه، أمّا اليوم فنحن بحاجة إلى تطوير الإسلام و تجديده ليطابق مقتضيات العصر و حاجة أهله.
و هؤلاء مع سلاحهم هذا، الخفيّ أثره على الكثير، أضرّ على الإسلام و المسلمين من بعض السياسيّين العملاء للغزاة الكفرة في بلادنا و الّذين نصبوهم حكّاما لبلاد المسلمين، بما قاموا به في الحرب الفكريّة من تحريف لحقائق الإسلام باسم تعريف الإسلام أحيانا، و الإسلام المتطور الملبّي لحاجات العصر تارة أخرى.
من كلّ ما ذكرنا، يظهر جليّا أنّ المسلمين في هذا اليوم و بعد كلّ ما مرّ على الإسلام من تيّارات فكريّة، بحاجة شديدة إلى دراسات مستفيضة لأقوال الفرق الإسلاميّة و تمحيص ما لديها، خلافا لما يراه بعض المسلمين الغيارى الّذين يرون السّكوت عن كلّ ذلك أولى، حفظا لوحدة المسلمين! و لست أدري كيف يتمّ ذلك مع وجود الخوارج [١٣] الّذين بنيت أصول عقائدهم على تكفير عامّة المسلمين و أنّهم هم وحدهم المسلمون و ما عداهم مشركون، و على التبرّي من الخليفة عثمان و الإمام عليّ و أمّ المؤمنين عائشة و طلحة و الزبير و معاوية و عمرو بن العاص و من كان معهم، ثمّ لعن أولئك و لعن جميع المسلمين.
كيف يتمّ ذلك و في المسلمين من تتوق نفسه إلى زيارة قبر الرسول الأكرم (ص) و قبور أئمة المسلمين و التبرّك بها و الاستشفاع و التوسل بهم إلى اللّه، و فيهم من يرى كلّ ذلك شركا للّه و خروجا على الإسلام و بدعة محرمة، و بذلك يرون أنّ جميع المسلمين بعد القرن الثالث الهجري إلى اليوم مشركون. و قد هدّموا مساجد المسلمين الّتي بنيت في طريق غار حراء و أمثاله
[١٣] منتشرون في الجانب الشرقي من جزيرة العرب و شمال إفريقيا.