معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٧٠ - أدلّة من رأى جواز اتّخاذ مقابر الأنبياء محلاّ للعبادة
يكتب أحد أنّ اليهود اتّخذوهما و حدثنا. و على فرض أن قبرا اتّخذ و حدثنا، فإنه لا يصدق على احترام القبر و زيارة القبر، فإنّ اتّخاذه و حدثنا يعني أن يستقبل القبر كما تستقبل الكعبة في الصّلوات. فأين هذا من ذاك؟ ليس مورد الشك في كلّ ما ذكرناه، و ما سنذكره بعد هذا، أحاديث رسول اللّه (ص) -معاذ اللّه-و إنّما البحث يجري حول رواة الأحاديث الّذين لم يعصمهم اللّه من الخطأ و السهو و النسيان.
كان ما ذكرناه أمثلة من أدلّة من رأى البناء على القبور مخالفا للشّريعة الإسلاميّة.
و في ما يأتي أدلّة من رأى ذلك موافقا لها.
أدلّة من رأى جواز اتّخاذ مقابر الأنبياء محلاّ للعبادة
يستدلّ من يرى صحّة اتّخاذ مقابر الأنبياء محلاّ للعبادة بأنّ الطائفين حول الكعبة يطوفون حول حجر إسماعيل (ع) و يتمسّحون بجداره، و فيه قبر إسماعيل (ع) و أمّه هاجر، كما أجمع عليه علماء الأمّة الإسلامية:
فقد ورد في سيرة ابن هشام (ت: ٢١٨ هـ) و تاريخ الطبري (ت: ٣١٠ هـ) و ابن الأثير (ت: ٦٣٠ هـ) و ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) و اللفظ لابن هشام: و دفن-إسماعيل-في الحجر مع أمّه هاجر. و في لفظ ابن الأثير: و أوصى إسماعيل أن يدفن عند قبر أمّه في الحجر [٥] .
و روى ابن سعد في طبقاته و قال:
[٥] راجع ذكر خبر إسماعيل (ع) و ولده في كلّ من سيرة ابن هشام ط. مصر، سنة ١٣٥٥ هـ ١/٦ و تاريخ الطبري ط. أوربا ١/٣٥٢. و تاريخ ابن الأثير ط. أوربا ١/٨٩. و تاريخ ابن كثير ١/١٩٣. و مادة: (حجر) من معجم البلدان.