معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٥١٢ - عليّ من النبيّ (ص) بمنزلة هارون من موسى
تدلّنا القرائن الحالية و المقالية في المقام، أنّ القصد من التبليغ في هذه الروايات و ما شابهها تبليغ ما أوحى اللّه إلى رسوله من أحكام إلى المكلّفين بها في بادئ الأمر، و هذا ما لا يقوم به إلاّ الرسول أو رجل من الرسول.
و يقابل هذا التبليغ التبليغ الّذي يقوم به المكلّفون بتلك الأحكام بعد ما بلّغوا بها بواسطة الرسول أو رجل من الرسول، فإنّ لهم عند ذاك أن يقوموا بتبليغها إلى غيرهم، و يطّرد جواز هذا التبليغ و رجحانه و يتسلسل مع كلّ من بلغه الحكم إلى أبد الدهر.
و واضح أنّ الرسول (ص) عنى بقوله: «لا يبلّغ عنّي غيري أو رجل منّي» التبليغ من النوع الأوّل.
و يفسّر أيضا لفظ «منّي» في أحاديث الرسول (ص) حديث المنزلة الآتي:
عليّ من النبيّ (ص) بمنزلة هارون من موسى
في صحيح البخاري، و مسلم، و مسند الطيالسي، و أحمد، و سنن الترمذي، و ابن ماجة و غيرها [٥] و اللفظ للأوّل: انّ رسول اللّه (ص) قال لعليّ:
«أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه ليس نبيّ بعدي» .
و لفظ مسلم و غيره:
[٥] صحيح البخاري ٢/٢٠٠ باب مناقب علي بن أبي طالب. و صحيح مسلم ٧/١٢٠ باب من فضائل علي بن أبي طالب. و الترمذي ١٣/١٧١ باب مناقب علي. و الطيالسي ١/٢٨ و ٢٩ و ح ٢٠٥ و ٢٠٩ و ٢١٣. و ابن ماجة باب فضل علي بن أبي طالب ح ١١٥. و مسند أحمد ١/١٧٠ و ١٧٣-١٧٥ و ١٧٧ و ١٧٩ و ١٨٢ و ١٨٤ و ١٨٥ و ٣٣٠، و ٣/٣٢ و ٣٣٨، و ٦/٣٦٩ و ٤٣٨. و مستدرك الحاكم ٢/٣٣٧. و طبقات ابن سعد ٣/١/١٤ و ١٥. و مجمع الزوائد ٩/١٠٩-١١١. و مصادر أخرى كثيرة.