معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٥١٤ - المراد من لفظ «منّي» في أحاديث الرّسول (ص)
«عليّ منّي و أنا من عليّ. لا يؤدّي عنّي إلاّ أنا أو عليّ» [٧] ، و على هذا فإنّ الرسول (ص) فسّر لفظ «منّي» في هذه الأحاديث بكلّ وضوح و جلاء، و صرّح (ص) أنّ القصد منه؛ أنّه منه في مقام التبليغ عن اللّه إلى المكلّفين بلا واسطة. و من ثمّ يتّضح معنى «منّي» في أحاديث أخرى للرسول (ص) في حقّ الإمام عليّ و الّذي ورد فيها غير مفسّرة.
مثل ما ورد في رواية بريدة في خبر الشكوى أنّ الرسول (ص) قال له:
«لا تقع في علي فإنّه منّي و... » [٨] .
و رواية عمران بن حصين: «إنّ عليّا منّي... » [٩] .
في كل هذه الروايات قصد الرسول (ص) أنّ عليّا و الأئمة (ع) من ولده، من رسول اللّه (ص) في حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرة و وظيفتهم من نوع وظيفته، و على هذا فهم منه و هو منهم، يشتركون في التبليغ و يختلفون في أنّه يأخذ الأحكام الّتي يبلّغها من اللّه عن طريق الوحي، و هم يأخذونها عن طريق رسول اللّه (ص) فهم مبلّغون عن رسول اللّه (ص) إلى الأمّة و قد أعدّهم اللّه و رسوله (ص) لحمل أعباء التبليغ، و ذلك بما عصمهم اللّه من الرجس و طهّرهم تطهيرا، كما أخبر سبحانه عن ذلك في آية التطهير، و بما أفاض الرسول (ص) على الإمام عليّ خاصّة ممّا أوحى اللّه إليه، ثمّ ورث الأئمة من أبيهم الإمام عليّ ذلك واحدا بعد الآخر، كما نصّت على ذلك الروايات الآتية.
[٧] أخرجه ابن ماجة في كتاب المقدمة، باب فضائل الصحابة ص ٩٢ من الجزء الأوّل من سننه، و الترمذي، كتاب المناقب، ١٣/١٦٩ و هو الحديث: ٢٥٣١ في ص ١٥٣ من الجزء السادس من الكنز في طبعته الأولى، و قد أخرجه الامام أحمد في ص ١٦٤ و ١٦٥ من الجزء الرابع من مسنده من حديث حبشي بن جنادة بطرق متعددة.
[٨] مضى ذكر سندهما في باب: وليّ أمر المسلمين.
[٩] مضى ذكر سندهما في باب: وليّ أمر المسلمين.