معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٤٧ - وقفة تأمّل لدراسة الحديثين
و سلم من قلوب بني هاشم.
فقال عمر: إليك عني يا ابن عباس.
فقلت: أفعل.
فلما ذهبت أقوم استحيا مني فقال:
يا ابن عباس مكانك!فو اللّه إني لراع لحقّك، محبّ لما سرك.
فقلت: يا أمير المؤمنين!إن لي عليك حقّا و على كل مسلم؛ فمن حفظه فحظه أصاب، و من أضاعه فحظه أخطأ. ثم قام فمضى [١] .
وقفة تأمّل لدراسة الحديثين
في الحديثين صرح الخليفة عمر بأنّ قريشا كرهوا أن يجتمع في بني هاشم النبوّة و الخلافة فيتبجّح بنو هاشم على قريش بجحا أي يتباهوا بذلك على قريش مباهاة.
و قال في الثاني: (فاختارت قريش لأنفسها فاصابت و وفّقت) . إذا فقد بحثت قريش في أمر الولاية عن مصلحة أنفسهم-في ظاهر الأمر الدنيوي- و ليس مصلحة سائر المسلمين. و أي فرق للمسلمين أيّ قبيلة من قريش وليت الحكم بعد رسول اللّه (ص) .
و في تصويبه عمل قريش لم يستدل بغير قوله (اختارت قريش لأنفسها) و لم يذكر أي دليل آخر من كتاب اللّه أو سنّة رسوله (ص) .
و يستفاد من جواب ابن عباس (فلو أنّ قريشا اختارت لأنفسها حيث
[١] في ذكر سيرة عمر من حوادث سنة ٢٣ هـ من تاريخ الطبري ط مصر الأولى، ١/٣٠-٣٢، و طبعة اوروبا، ١/٢٧٦٨-٢٧٧٢، و الثانية منهما-أيضا-في تاريخ ابن الأثير، ٣/٢٤-٢٥، و اللفظ للطبري.